احد القرارات الجريئة بمناسبة اقتراب الدخول مع شريك استراتيجي لتوسعة مصفاة البترول هو اعدام هذه المصفاة نفسها خلال فترة زمنية معينة تكون الشركة خلالها قد بنت مصفاة جديدة او اكثر بالشراكة مع هذا الشريك الاستراتيجي المتوقع. موقع مصفاة البترول الحالي كارثة على السكّان وانها لجريمة مستمرة ان تتنشق عشرات الاف الأسر واطفالها هذا السمّ الذي يلوث جو المنطقة منذ عقود. لا يجوز أن يدوم هذا الوضع الى الابد  ولا يمكن اخلاء كل المنطقة من السكّان بل يمكن ببساطة اخلاء المصفاة التي تهالكت وتقادمت وقد تصبح كلفة انشاء واحدة اخرى أقل من كلفة تجديد القائمة الان.
وقرار جريء ثان هو وضع سقف لعمر مصنع الأسمنت في موقعه الحالي فسوق الاسمنت ممتاز ويتوسع بصورة هائلة والارباح وفيرة والجدوى الاقتصادية من انشاء مصنع اضخم وأحدث متوفرة وسوف يصبح ممكنا استخدام كل انواع الوقود من الصخر الزيتي الى جميع المخلفات القابلة للحرق في مكان اكثر امنا بعيدا عن السكّان؛ ثم إن ثمن الارض في الفحيص حيث المصنع الحالي يضاعف الاغراء ويعوض الشركة عن كلفة النقل، فها نحن نريد اخلاء المدينة الطبّية وهدم معظمها وبيعها بسبب ارتفاع ثمن الارض والجدوى الاقتصادية من بناء واحدة جديدة على ارض ارخص، افلا ينطبق الأمر على مصنع الفحيص الذي يشكل مكرهة صحّية قاتلة؟
وما دمنا بصدد القرارات الجريئة نعرج على موضوع السير، فقبل يومين كنّا بضيافة اتحاد شركات التأمين الذي قال المسؤولون فيه لنا إنهم وصلوا الى طريق مسدود مع ادارة شرطة السير حول الموضوع، ويبدو اننا  نحتاج الى قرارات جريئة اكثر مما نحتاج الى قانون جديد، فمعظم الاجراءات المطلوبة يمكن تنفيذها في ظلّ القانون الحالي، ومثال ذلك ربط اسعار التأمين بالمخالفات والحوادث. فقد كان الاتحاد قد وفر لادارة السير قاعدة الربط الالكتروني التي افادت كثيرا في موضوع  السيارات الداخلة من الخارج الى الأردن والتأمين عليها والرقابة على اقامتها؛ لكن ادارة السير لا تريد توفير البيانات المتعلقة بالمخالفات والحوادث لكي تتمكن شركات التأمين من وضع نظام الحوافز والعقوبات موضع التنفيذ، وادارة السير تخشى استغلال شركات التأمين للبيانات لرفع  الأسعار. وسمعنا تلميحات عن مصالح مع اصحاب شركات الباصات والتكسيات وراء هذا التعطيل. وحسب شركات التأمين فان رفع وتخفيض اسعار التأمين وفق المخالفات والحوادث يتطلب تحرير سعر التأمين الالزامي واخضاعه للتنافس وقد يكون هذا من اسباب التحفظ. لكن لا يجوز تأجيل خطوة حاسمة متفق على ضرورتها للحد من حوادث السير بسبب هذا التباين في وجهات النظر ويجب العودة الى الحكومة لوضع نظام مناسب في ضوء تجارب الدول الأخرى يشمل كل الأطراف المعنية وهي تأمين السيارة ورخصة السيارة ورخصة السائق ارتباطا بنوع المخالفات وعددها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري