تجتاح أوروبا اليوم ما اصبح يطلق عليها اسم "حمّى أوباما".
المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية ينتقل اليوم بعد زيارته الشرق أوسطية الى أوروبا، ومن المتوقع ان يلقى حفاوة لا سابق لها لمرشح أميركي، ويمتلئ الاعلام الأوروبي بالتعليقات وبالرسوم الكاريكاتيرية حول شعبية الرجل التي تضاهي شعبية أكبر نجوم الموسيقى.
عندنا مرّت زيارة الرجل من دون انتباه تقريبا، فالرأي العام هنا مشغول بانتظار زيارة "مهند" نجم مسلسل نور التركي بل ان الكثيرين خصوصا من الشباب لم يتحملوا الانتظار فشدّوا الرحال الى تركيا مع الرحلات المنظمة لزيارة الأمكنة التي صُوِّر فيها المسلسل.
أوروبا تهتم كثيرا بالمرشح أوباما لأنها تهتم بمصير الانتخابات الأميركية التي يتأثر بها العالم كله وأوباما يمثل صورة خارقة لفكرة التغيير. شاب خلاسي وسيم ينافس بنجاح مذهل للفوز، شاب يمثل فكرة أميركا الأخرى، أميركا الفرص الحرّة للطاقات بغض النظر عن الجنس واللون والمنبت، أميركا الريادة والابداع والحرية. و قد اطلق البعض على المرشح الشاب اسم "كنيدي الأسود". شاب من لون لم يحظَ ابدا بموقع الرئاسة يبدو مؤهلا لقهر أكثر الادارات تعنتا وغطرسة في تاريخ أمريكا.
أمس كانت برلين هي المحطّة الأولى في جولة أوباما الأوروبية. وتراوح شعبية الرجل بين ثلاثة الى اربعة اضعاف شعبية منافسه ماكين حيث يفتقد الأخير الى اية جاذبية على الاطلاق فوق تدني شعبية حزبه الجمهوري وسياسته الموروثة، وحسب مسؤول في مكتب المستشارة الالمانية انجيلا ميركل "ثمة نوع من الهوس بأوباما في المانيا". وقال رئيس مجموعة شباب هولندي عادوا حديثا من أميركا وقد صنعوا فيلما عن أوباما يعرض على الـ "يو تيوب" "نحن نسمع عبارة أو اثنتين له على التلفزيون لكن حين تكون هناك وتسمعه لثلاثة ارباع الساعة فان شعورا مختلفا يعتريك، لم يسبق ان تأثرت بخطاب كما تأثرت بخطابه". وفي ايطاليا التي انتخبت قبل اشهر فقط اليميني بيرلسكوني تصل شعبية أوباما الى 70%. لكن الموقف من أوباما عابر للأحزاب والتيارات، فقد عانى الجميع من غطرسة وتعنت ادارة بوش في نظرتها لشؤون العالم ولأوروبا نفسها. "أوروبا ولدت من اله الجنس والجمال فينوس بينما أميركا ولدت من اله الحرب مارس"، هكذا يفلسف الفرق بين القارتين روبرت كاجان أحد منظري اليمين ومستشار المرشح ماكين.
ما علينا المهم ان الاردن البلد الوحيد في العالم الذي تدنت فيه شعبية أوباما عن شعبية ماكين الباهت المحافظ الذي يشبه انتخابه اعطاء دورة ثالثة لادارة بوش. وهات فسّر سرّ هذا التفرد العجيب وهو على كل حال يمثل اقلية لأن الأغلبية غير مهتمّة بالامر كلّه فلديها ما هو أجدر بالاهتمام . . مهند وحبيبته نور!!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري