نهنئ المعنيين على نجاح حفلات مهرجان الأردن، مع التذكير اننا وقفنا بشدّ ة ضد الغاء مهرجان جرش واستبداله بالاسم الجديد وشرحنا حيثيات هذا الموقف الذي كان عليه شبه اجماع في الوسط الثقافي والاعلامي. لكن وقد اصبح الترتيب نافذا فما كنّا لنقبل الحملة لإفشال الحفلات والتخريب على الموسم الصيفي.
كان الموقف قد اصبح حرجا للغاية مع انتشار حكاية التطبيع ونزول جهات عدّة الى ساحة الدعوة للمقاطعة. وقد انقذت الجهات المسؤولة الموقف بالتوضيحات أو التصحيح أو التغيير للجهة المشرفة على التسويق والجهد المكثف لضمان مجيء الفنانين، لكن الحقيقة التي يجب التسليم بها ان اضطلاع شركات خبيرة في عالم التسويق هي التي تكفلت بنجاح الحفلات. وحسب تصريح رئيس الوزراء فالحكومة لم تدفع فلسا والعمل كان تجاريا بالكامل وقد غطّى نفقاته.
المبدأ الذي رأيناه هو أنه لا مصلحة وطنية في افشال الحفلات المرتبطة بالموسم الصيفي هذا العام بل يجب تمريرها، ثم نعود لنتفاهم على موضوع المهرجانات خصوصا وان وزيرتي الثقافة والسياحة كررتا التأكيد أن ما تمّ هذا الصيف في الوقت الضيق المتاح واقتصرعلى الحفلات ليس هو المهرجان المقصود. وأكثر من ذلك أن مهرجان الاردن سيصبح "مهرجانات الاردن" أي مظلّة لعدّة مهرجانات من بينها مهرجان جرش الذي سيعود بقالب جديد.
الآن وقد انتهى الموسم نتوقع من الحكومة ان تقف أو تكلف من يقف مبكرا ليقدم تصورا متكاملا لواقع المهرجانات وتنظيمها، وليست سيئة ابدا فكرة وجود مظلّة مرجعية لجميع المهرجانات تضطلع بمهمات التنسيق والتطوير والدعم.
هذا الصيف نودع سلسلة يصعب حصرها من الفعاليات الصيفية بما في ذلك فعاليات صيف عمّان التي اشرفت عليها أمانة عمّان ونفترض انها سوف تتكرر وتتوسع في الصيف القادم بحيث يكون كل معلم رئيسي في عمّان موقعا لفعاليات ترفيهية وثقافية طوال فترة الصيف.
لو تخيلنا الهيئة العليا وهي بالضرورة ستنبثق عن وزارتي السياحة والثقافة كمرجعية تنسيقية وراعية لجميع المهرجانات فان أمامها وللصيف فقط عددا كبيرا من المهرجانات بما في ذلك ما تقوم به أمانة عمّان وربما بلديات أخرى. يجب أن تنسق المواعيد وتوفر مصادر الدعم الفنّي والخبرة والادارة فهذا بات علما قائما بذاته. وستكون هذه الهيئة مسؤولة بالتفاهم والإقناع عن تحقيق الفكرة التي تطرقنا لها مرارا وهي التخصص وكذلك ربط مواقع اردنية مثل ام قيس والفحيص وغيرها بمهرجانات معروفة في مجال معين. ولعل الحفلات الغنائية الكبرى للمشاهير في الموسم السياحي الصيفي كما حدث هذا العام تكون مصدرا لتمويل فعاليات ثقافية لا تحقق دخلا ولجذب الزوار إليها. ولا نقصد هنا حشر كل الفعاليات والمهرجانات التي تقوم بها المؤسسات وهيئات المجتمع المدني تحت مظلّة واحدة، بل لعلنا نتحدث هنا عن الصيف في فترة بين حزيران وأيلول، وقد يصبح مناسبا لهذا الغرض أن تسمّى الهيئة العليا لمهرجانات صيف الاردن.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري