أقلقتُ صحْوي وغابَ الصبحُ منتظرا
عنّا ارتحَلتَ وما زال النهارُ iiضُحىً
فثرثرَ الوَجعُ المختومُ في iiلغتي
غابَ الكلامُ ومنّي صُودِرت iiشفةٌ
الراحلونَ وعنّا غابَ iiخطوُهُمُ
نادَتْ دروبُهُمُ أقدامَ iiغيْبَتِهم
المزمعونَ عن الدُّنيا iiمغادرةً
قد شَحَّ ماءُ انتظاري في iiسواحلِهِ
الرّاحلونَ وإنّي لسْتُ iiأعْرفُهم
المبحرونَ ولا شيءٌ يواكبُهم
غابوا وأضرحةُ الأنفاسِ iiتحْضُنُهم
غابوا وما حضَرتْ إلا طيوفهُمُ
لن يحضروا فأتَتْ أبياتُ iiشِعْرِهِمُ
لن يحضروا وبنا ارْتابتْ قصائدهم
فاصّبَّرَ البوحُ مبتلاً iiبشهقتِه
يحاولونَ مع الموتى iiمحاورتي
مبعثرونَ على وديانِ iiلوعتِنا
يا أيها الريحُ ذرِّي خيطَ iiقافيتي
ما قلت شيئاً وما زالتْ تحاصرُني
فاسْودَّ قلبي وقمصاني iiمهرَّأةٌ
يعقوبُ ما زلتُ من همٍّ أطيحُ به
صدّقْتُ رؤياكَ لكنَّ الذئابَ iiأتتْ
فغافلوا الوقتَ فانسلّتْ مخالبُهم
وقد تدلّى إليهم حبلُ iiكركرتي
يعقوب ما كنت إلا همس iiحوقلة
أنا امتدادُ دروبِ الخزن في iiبلدي
أنا اليتامى وأضوائي iiمبعثرةٌ
يا سيدي يا مزارَ الصوت أنت iiفمي
تأجّلَ الحبّ في ميدان iiأمتنا
أنا انتظارٌ وبابُ السجنَ iiمنتظرٌ
فمَنْ سيوصدُ عن بغدادَ ما iiحملتْ
لا شكّ لا شكّ يوما من iiملامحِها
لا بُدّ قدْحاَ سيبدو من iiحوافرِها
نحن ابتداءُ الردى في كل iiمعتركٍ
بلى نموتُ ونسعى نحو iiغايتنا
لقد هززْنا جذوعَ الويلِ iiفاشتجرت
لا لن نموتَ ولن نفنى وإن iiجهدوا
|
|
وماتَ عن مرفأِ الأحزانِ منْ iiنَطرا
فعانقتْ دمعتي في رشقِها iiالمَطرا
وغيْمُ قلبي غفا في مهدِهِ حَذِرا
وطينُ قلبي على أعتابِه iiانكسرا
وفي مساحةِ روحي أينعوا iiزهَرا
وليسَ إلا خُطاهمْ ترسُمُ iiالأثرا
واللاجوابُ لديهم راحَ iiواعتذرا
وما تزالُ ضفافي تُضمرُ iiالخبرا
وما رأيتُ سواهُمْ في دمي iiانتثرا
إلا وعودٌ بها حرفي قد iiاعتُصِرا
وأهلهم كسّروا بعدَ الرّحيلِ iiعُرى
وشاركونا بما قدْ قالتِ iiالشُّعَرا
تقيمُ حفلاً به قد نقرأ iiالسورا
وأجّلَ السمعُ صوتاً كسَّرَ iiالدررا
فراحَ يرجِمُنا بالجُبِّ منْ iiعثرا
وكلّنا في رَحى أوجاعِنا iiانشطرا
منْ ذا سيجمعُنا قبل النوى زُمرا؟
عسى أراني به لو جئتُ iiمعتذرا
أحزانُ يعقوبَ يرجو للخيالِ iiيرى
وما يزالُ حنيني يقتفي الأثرا
لآخرٍ عن دمي بعثرْتهُ iiصُورا
لبئرِ جرحي وكان الوقتُ iiمدّكرا
بين الضلوعَ ووقتي مرهقاً iiعبرا
لمّا أماطوا عن الحقدِ الذي iiكَبُرا
بها أُعينُ فمي بالنطق لو iiنهرا
مَنْ ذا سيجمعُنا في حُقِّهِ iiكِسرا
في كل أفقٍ وبعضي شبَّ iiمشتجرا
وكلّ صوتٍ سوى ما قلت ما ظهرا
وبعثرتنا المنايا عندها iiكِبَرا
سنابلَ العمرِ حتى يقطفَ iiالثمرا
من الحرائقِ أو منْ يدفعُ iiالخطرا
يلوحُ بدرٌ على أوجاعِنا iiسهرا
خيلُ الزمان ويلقي عن دمي الكدرا
ومنْ خطانا سنهدى للعدى iiالشررا
ولن نهادنَ مَنْ عنٍ موتِنا iiاستترا
كلّ الرماحِ وقدنا للخطوبِ ذرى
لسوف نبقى لهم في الساحة iiالقدرا |
عنوان القصيدة: غيابُ الأقمارِ
بقلم خلف دلف الحديثي
المراجع
odabasham.net
التصانيف
شعر الآداب