صدر مؤخرا التقرير الدوري لمنظمة العفو الدولية الذي تصادف هذه السنة مع الذكرى الستين للإعلان الدولي لحقوق الإنسان، وقد انتقدت منظمة العفو الدولية(أمنستى) استمرار الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في استغلال الانعدام الشديد للأمن الناجم عن«الحرب على الإرهاب» لقمع المعارضة، وأكدت المنظمة أن حقوق الإنسان ليست من القيم الغربية لكنها قيم عالمية يجب أن تدافع عنها الأمم المتحدة بينما تحتفل هذا العام بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وفي تقريرها لعام2008 انتقدت المنظمة الحكومات في المنطقة لاستخدمها وسائل الاعتقال السري والمطول بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من إساءة المعاملة، ونددت منظمة العفو الدولية بما أسمته انحرافات الحرب الدولية على الإرهاب، وطالبت الدول المتورطة فيها بملاءمة إجراءاتها الأمنية مع مقتضيات قوانينها الداخلية ومع نصوص الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وأبرزت المنظمة الآثار الكارثية للحرب في العراق، إذ رصدت الوثيقة تشريد مليوني مواطن خارج بلادهم السنة الماضية، ودفع 2.2 مليون آخرين إلى النزوح داخل البلاد، كما أشارت إلى وجود ستين ألف حالة احتجاز غير قانوني في العراق.
وأشار التقرير إلى أن جميع دول المنطقة «ألقت القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم إرهابيون واعتقلوا، وتعرضوا لخطر التعذيب وسوء المعاملة وواجهوا محاكمات أمام محاكم غالباً ما كانت إجراءاتها بالغة الجور».
واتهمت منظمة العفو الحكومات الأوروبية بالاستمرار «في إعادة المتهمين بالإرهاب إلى دول مثل؛ الجزائر وتونس برغم وجود أسباب مقنعة تدعو للخوف من إمكانية تعرضهم للتعذيب».
أما عن العراق، فقال التقرير انه «بالرغم من انخفاض مستوى عمليات القتل الطائفية وغيرها من أعمال القتل إلى ما دون المستويات السابقة، لكنه بقي مرتفعاً، ولم يحدث تحسن ملموس في حياة الناس على أرض الواقع».
وفي الشأن العراقي أيضا، قال التقرير إن محاكمة ثمانية من مسؤولي النظام السابق بدأت في نيسان، ومن بينهم نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز.
واعتبر التقرير أن هذه المحاكمات جرت أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا التي«أصدرت سابقاً أحكاماً بالإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وغيره من المسؤولين في عهده عقب محاكمات جائرة».
ووجه التقرير كذلك أصابع الإدانة أيضا إلى الدول الأوروبية المتهمة ''بالتواطؤ'' في الرحلات السرية التي نظمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(سي اي ايه) لنقل معتقلين يشتبه بضلوعهم في الإرهاب، وبالافتقار إلى ''الإرادة السياسية'' على كشف الحقيقة بشأن تعاونها. وأسفت منظمة العفو لكون ''أوروبا التي تسارع على الدوام إلى طرح نفسها كنموذج على صعيد حقوق الإنسان، ماتزال تتقبل الهوة القائمة ما بين الخطابات والواقع، ما بين المعايير وتطبيقها، ما بين المبادئ والممارسات''.
وانتقدت المنظمة أوضاع حقوق الإنسان في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبعض الممارسات هناك التي تضر بحقوق الإنسان لكنها بشرت في الوقت نفسه بتحول قادم ببطء مع انتشار استخدام الفضائيات والانترنت في المنطقة.
وأكد التقرير أن حكومات المنطقة ماتزال "تركز على "أمن الدولة" و"السلامة العامة" على نحو يعود بالضرر على حقوق الإنسان. وقد تفاقم هذا الوضع منذ مقدم "الحرب على الإرهاب"، فماتزال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واسعة الانتشار بل وراسخة كل الرسوخ في كثير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن