أثارت الزيادة الشهرية  التي طرأت على بدلات النواب بمقدار 500 دينار، ردود أفعال متباينة بين المواطنين، وهذه المقالة تسعى لتحليل مضمون هذه الردود التي وردت على موقع جريدة الغد الالكتروني الذي يتيح في موقعه للقراء التفاعل مع المقالات والقضايا المطروحة، ما يعطي مساحة اكبر للقراء للمشاركة وبشكل كبير في إبداء الآراء ومناقشتها. فقد أثار خبر قرار زيادة بدلات النواب للزميل جهاد المنسي حفيظة القراء الكرام في جريدة الغد ، وبدا من الواضح حجم رد الفعل السلبي تجاه  اتخاذ هذا القرار في حين تشهد الحالة الاقتصادية العامة للناس تدهورا كبيرا، يجعل من ردود الأفعال حالة تعبر عن مدى تراجع ثقة الناس بمجلس النواب من جهة وكذلك تراجع الثقة في الحكومة في ذات الوقت في قدرتها على معالجة القضايا الاقتصادية، وتأتي هذه الزيادة لتسجيل المزيد من عدم الثقة بها.
وبحسب الخبر فان النواب  كانوا يتقاضون راتبا أساسيا مقداره 1500 دينار شهريا، يضاف إليها بدل تعيين موظف (سكرتير مكتب) بمقدار 200 دينار شهريا، وبدل هاتف 100 دينار شهريا، إضافة إلى 2000 دينار سنويا بدل سكن، ليصبح المجموع 1960 دينارا شهريا. وتوزعت الزيادة الجديدة على النحو التالي: بدل الموظف (سكرتير المكتب) 250 دينارا شهريا وبدل هاتف 250 دينارا شهريا. كما جرت إضافة بند جديد هو بدل الضيافة بمقدار 200 دينار شهريا إضافة إلى زيادة شهرية بمقدار 100 دينار لبدل السكن، وبالتالي أصبح مجموع ما يتقاضاه النواب وفق الزيادة الجديدة 2460 دينارا شهريا.
وكما يذكر خبر الزميل جهاد المنسي فان زيادة البدلات التي يحصل عليها النواب جاءت بقرار من المكتب الدائم صاحب الصلاحية بزيادة هذا البند من رواتب النواب، وسبق القرار مذكرة نيابية تبنى التوقيع عليها عشرات النواب أحيطت بسرية تامة.
وهنا تكمن خطورة الموقف في تقديرنا إذا تمت الزيادة نتيجة لتوقيع بعض النواب مذكرة لزيادة تلك البدلات ولعل هذا ما ثار حفيظة القراء بشكل اكبر، لذا جاءت ردود الأفعال الغاضبة من قبلهم، وذهب البعض إلى اتهام النواب بان تلك الزيادة تأتي في مقابل سكوتهم عن قضية الكازينو وغيرها من القضايا العامة التي شغلت الرأي العام الأردني مؤخرا، ولم تقتصر ردود الأفعال المشروعة تلك من قبل المواطنين على الإشارة إلى تغاضي السادة النواب عن كثير من القضايا التي تهم المواطن الأردني بل تعدى الأمر إلى الحديث بلهجة ساخرة من تلك الزيادة ووصفتها بعض الردود ان تلك الزيادة تأتي نتيجة لتعب النواب وأنهم أي النواب  "بستاهلو كل خير..حرام مو لاقيين اللقمة..شو يعني 500 دينار ولا أشي يا دوب بنزين لسيارات الحكومة اللي رايحين جايين فيها..الله يعينهم همهم قد هم الشعب كله"! .
هذه الردود الغاضبة والساخرة في ذات الوقت مضافا إليها بحسب ما تشير إليه نتائج الدراسات الميدانية عدم ثقة المواطنين في قدرة السادة النواب على القيام  بالمهام التي يفترض أن يقوموا بها من مراقبة لأعمال الحكومة، والدفاع عن مصالح ناخبيهم ، تفسر ظاهرة العزوف عن المشاركة في الحياة العامة والمشاركة كذلك في الانتخابات البرلمانية بشكل عام.
وتشكل القضايا الاقتصادية المحرك الرئيسي لجميع مناحي الحياة العامة لدى المواطن في الأردن، وبتالي تعكس طبيعة التفكير العام له مما يساعد في فهم هذه المتغيرات ورصد طبيعة الحركة الاجتماعية فيه ودور مجلس النواب في متابعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل ذهنه مما يجعل من ردود أفعالهم تلك على زيادة بدلات النواب مبررة ومشروعة في ظل تزايد ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة، وتراجع دور مجلس النواب عن القيام بدوره كجهة رقابية كما تشير ردود الأفعال تلك!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن