ليلى ليست عربية ولا مسلمة ولا تحمل من العروبة إلا اسمها، وهي ابنة للسفير البرازيلي في دولة الاحتلال "إسرائيل"، فقد تم احتجازها قبل ثلاثة أيام لمدة ثلاث ساعات في مطار تل أبيب والتهمة واضحة اسمها العربي، وهذا يعيد إلى الأذهان صورة العرب في الذهنية الإسرائيلية والغربية عموما والحادثة التي رواها السفير البرازيلي في دولة الاحتلال "بيدرو موتا،" ونشرتها بعض وسائل الإعلام في البرازيل، دفعت الخارجية البرازيلية إلى تقديم احتجاج رسمي مكتوب على الإساءة لشخص سفير البرازيل وعائلته هناك، خصوصا أنه شخصية مرموقة سياسيا في البرازيل، وتأتي هنا الإعادة لتلك الحادثة للتذكير بمدى عنصرية هذا الكيان لعل في الإعادة استفادة!
ويقول السفير إن ابنته، البالغة من العمر 25 سنة، سافرت أكثر من 17 ساعة بالطائرة من البرازيل إلى تل أبيب، لأنها أرادت قضاء عطلة الصيف معه، والانخراط في برنامج دراسي طبي مع إحدى مستشفيات المدينة، وكان هو بانتظارها في قاعة المستقبلين، وبدت له وهي تنتظر حقائبها، فلوح لها وبادلته التلويح بيديها من بعيد، إلا أن خروجها من القاعة طال وطال أكثر من ساعة. استغرب السفير، وذهب إلى قسم الاستعلامات يسأل عنها، فمضى به أحدهم إلى غرفة كان فيها موظف بوزارة الداخلية الإسرائيلية، وفيها كانت ابنته ليلى أيضا، فأراد أن يتحدث إليها، لكن الموظف منعه، فأخبره موتا بأنها ابنته وبأنه سفير البرازيل، وقدم له ما يثبت أقواله، إلا أن الموظف طلب منه الخروج من الغرفة من دون أي سبب، وقال السفير "أخرجني كالمطرود تقريبا".
وقال السفير إن ليلى هو اسم للملايين من فتيات البرازيل، حيث يقيم أكثر من 6 ملايين مغترب، "ولو افترضنا أن اسم شخص يدل على هويته العربية، فهل نحتجزه في المطار بسبب اسمه العربي"؟ ثم وصف السفير ما حدث بأنه "جدي وخطير"، وقال إنه لن يضيع وقته بالتعليق على بيان أصدرته وزارة الداخلية الإسرائيلية، وفيه قالت إن ابنة السفير لم تبق في المطار سوى 3 دقائق فقط.
ما يهمنا في إيراد تلك الحادثة التي تناقلتها وسائل الإعلام التأكيد على حقيقة أساسية، أن تكوين هذا الكيان مبني أساسا على عنصرية اجتمعت فيها أسطورة شعب الله المختار، مع أسطورة التفوق العرقي ذات الجذور الغربية وفي كلا الحالتين فان دولة الاحتلال هي دولة عنصرية ابتداء، تسعى في كل لحظة لتأكيد عنصريتها للعالم وخصوصا إذا كانوا عربا الذين يصر البعض منهم على تجاهل حقيقة كون إسرائيل دولة احتلال عنصري. ومما لا شك فيه أن الحكومة الإسرائيلية تمارس العنصرية بكل أشكالها التعسفية ضد كل ما يخص العرب.
ولكن ماذا ستكون عليه الصورة لو أن ما حدث هو العكس وكان المحتجز إسرائيليا في مطار برازيلي أو غيره من مطارات العالم ماذا تتصورن تكون ردة الفعل من قبل "دولة إسرائيل" وهل سيبقى العالم يتفرج على إيقاف سليل أو سليلة الشعب المختار لمدة ثلاث ساعات دون سبب يذكر سوى اسمه اليهودي، أليست تلك المعاداة الحقيقية للسامية بعينها؟
 نعم تلك العنصرية التي تمارس علينا ثقافة وتاريخا وشعوبا، لا يحق الحديث عنها ويجب أن تبقى طي الكتمان حتى لا نغضب أبناء سلالة الآلهة الذين يحق لهم أن يفعلوا بالأغيار "الجوييم" ما يريدون بحكم القدر الذي صاغته طقوسهم الأسطورية في توراتهم المزعومة بوضعهم فوق رقاب الناس بحجج واهية لا تستند إلى أي حجة سوى قوة التعصب المحمول على كره الآخرين حتى وان كانوا من غير العرب!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن