في العام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور نيابة عن حكومته وعده بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، بموجب رسالة بعثها بلفور إلى اللورد روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة والتي عرفت فيما بعد بـ "وعد بلفور"، وجاء في الرسالة "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
تلك الذكرى التي أنتجت كياناً صهيونيا تسبب في طرد الشعب الفلسطيني من أرضه التي عرفوها وعمروها وسكنوها منذ آلاف السنين يسانده في ذلك الدعم العسكري والبشرى من الدول الاستعمارية التي استغلت حالة التمزق والضعف العربي ، ومتنكرة لكل الوعود التي قطعتها على نفسها برد الجميل لهذه الأمة التي ساندتها في حربها العالمية الأولى.
ومنذ ذلك التاريخ يعيش الشعب الفلسطيني مأساة الاحتلال والتهجير لأكثر من أربعة ملايين فلسطيني في مختلف بقاع الأرض، ولم يقف الحد عند ذلك بل إن الوعد المشؤوم ظل وكما أرادته بريطانيا الدولة العظمى في ذلك الوقت تتويجاً لاتفاقيات سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى دويلات متنازعة ومنهكة، ومنذ إقامة الكيان الصهيوني أصبحت المنطقة بؤرة للصراع الطاحن لا يمكن لها أن تتجاوزه من جراء آثار ذلك الوعد الذي يقف خلف كل الحروب الدامية والصراعات التي اندلعت وخلفت وراءها آلاف القتلى والجرحى والمشردين، وحرم منطقتنا من الاستقرار الذي بات في حكم المؤكد أننا لن ننعم به وستبقى أبواب المنطقة مفتوحة على مصراعيها أمام حروب وكوارث ما لم يتم قيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني المحتل.
المؤسف أن ذكرى "وعد بلفور" تمر على الشعب الفلسطيني اليوم وهو في حالة انقسام، وحالة الانقسام تلك تشكل النموذج الأمثل للإسرائيليين الذين يبعثون النار في الرماد لإبقاء حالة الانقسام تلك بل وأنهم يسعون إلى جر الفلسطينيين إلى حرب أهلية لإحكام سيطرتهم على فلسطين المحتلة، والانقسام الذي يعيشه الفلسطينيون أضر بالمصلحة الفلسطينية على كافة الأصعدة، وإنهاء حالة الانقسام لا يتم إلا عبر وحدة الشعب الفلسطيني فالوحدة في وجه المشروع اليهودي هي الطريق الوحيد للخلاص من حالة الانقسام فالمؤامرات مستمرة لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ويسعى الكيان الصهيوني إلى اجتثاث البقية الباقية، والدليل على ذلك الهجمة الأخيرة على الفلسطينيين في عكا وبقية التجمعات في الجليل والمثلث والنقب.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن