البند الرئيسي في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مناقشة الأوضاع في فلسطين المحتلة. ومن المتوقع من هذا الاجتماع تحديد الأسس والمبادئ التي يتعين الاستناد إليها للخروج من المأزق الفلسطيني الحالي، دون توجيه أصابع الاتهام لأحد طرفي الخلاف السياسي الدائر في فلسطين، والكل يعلم أن المستفيد الوحيد من استمرار هذه الخصومة في صفوف الفلسطينيين هو "إسرائيل".
قبل الحديث عن رأب الصدع وإعادة اللحمة للصف الفلسطيني وجب التذكير، بتداعيات الحصار على غزة؛ إذ تشير الوقائع والدراسات إلى أن ما نسبته 80%، من أهل غزة يعيشون تحت خط الفقر، ومعدل البطالة 65%، ومعدل الدخل السنوي للفرد يبلغ 650 دولارا، وأنّ مجمل ما خلّفه الحصار من خسائر مادية مباشرة تجاوز 750 مليون دولار. بحسب ما يشير إليه تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة.
القطاع الصحي يعاني من تدهور كبير مما يؤثر على الناس في غزة، خصوصا أن الأدوية الأساسية تعاني من نقص 40% من الأدوية الأساسية، وبخاصة لمرضى ارتفاع ضغط الدم والقلب والربو والسكري والأمراض المزمنة الأخرى، إلى جانب نقص الأدوية المكملة، بخاصة لمرضى السرطان والفشل الكلوي. كما يوجد نقص حاد في المستهلكات الطبية، يشمل لوازم الغيار والعمليات والتعقيم بما فيها الأدوات الجراحية اللازمة للعمليات الطارئة والعادية.
كما يوجد نقص في المحاليل والأصباغ ولوازم المختبرات اللازمة لتشخيص كثير من الأمراض، ويترتب على ذلك النقص التأخر في التشخيص، مما يتسبب بمضاعفات كبيرة للمرضى. وقد بلغت نسبة النقص تلك أكثر من 40% لأجهزة المختبرات العاملة بنظام الديجتال.
أيضا هنالك نقص في قطع الغيار واللوحات الالكترونية، التي تعطل الأجهزة بشكل كامل، ومنها أجهزة قياس نسبة الغازات في الدم اللازمة للعناية المركزة لحضانات الأطفال والكبار.
كذلك أجهزة التعقيم كثير منها معطل ومتوقف عن العمل، بسبب نقص قطع الغيار وخاصة في مستشفيات النصر للأطفال والأقصى وأبو يوسف النجار، كما يوجد نقص حاد في المطاعيم اللازمة للأطفال، مما سيتسبب في نقص المناعة وانتشار الأمراض، وعدم خروج المرضى للعلاج في الخارج أدى لازدياد عدد ضحايا الحصار حيث ارتفع الرقم إلى 260 ضحية.
وتوقف كذلك توريد الكحول المطهر والمعقم للمرضى، حيث لا يوجد أي من تلك الأنواع على الإطلاق، ويقتصر إجراء العمليات على العمليات الطارئة وتأخير الكثير من العمليات التي ستتحول إلى طارئة بعد فترة وجيزة.
وأما أفران غزة، فقد أغلق 30 مخبزا أبوابه، من أصل 47 مخبزا لإنتاج الخبز، و17 مخبزاً، يعمل منها ثمانية على الكهرباء وسبعة على السولار، واثنين على الغاز، وتحتاج غزة 450 طن يوميا من الدقيق، منها 100 طن للمخابز، و300 طن للمنازل. والمخزون من الدقيق يكفي غزة من عشرة إلى خمسة عشر يوما بحد أقصى. أمّا بالنسبة للقمح فقد أغلقت شركة المطاحن أبوابها، وتوقفت عن العمل لعدم وجود القمح في مخازنها، وتحتاج غزة يومياً إلى 600 طن من القمح، لم يتم إدخال أي شيء منها منذ  بداية هذا الشهر وحتى الآن.
هذه الأرقام التي تتحدث عن حجم المعاناة والخطر الذي يتهدد غزة تستدعي من وزراء الخارجية العرب التحرك الفوري لفك الحصار الجائر، وعدم الانسياق وراء الحسابات السياسية مع هذا الطرف أو ذاك.
ليس من الحكمة الحديث عن حالة الانقسام الفلسطيني وحدها في حين الناس في غزة يموتون من الجوع، ونحن نقف مكتوفي الأيدي ولا نحرّك ساكنا لكسر الحصار الجائر، الذي يهدد آلاف الفلسطينيين بالموت المحقق!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن