قرار طرد السفير الإسرائيلي من فنزولا يأتي في سياق التضامن مع الشعب الفلسطيني،واحتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على فلسطين وقطاع غزة.
ننحني بدورنا إجلالا أمام تصريحات الرئيس شافيز، التي تعبر عن موقف إنساني عالمي ووطني، ينسجم مع شخصية وطنية لا تنسجم في بنيتها السيكولوجية والمعرفية مع مشاريع الاحتلال، مهما كان عنوانها ومن يقوم بها، وأينما كانت الجغرافيا التي تقع فيها جرائم الاحتلال.
فوصف الرئيس الفنزويلي لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالجبن يعبر عن حقيقة ما يجري على ارض الواقع "كم هو جبان الجيش الإسرائيلي،فهويهاجم أناساً وهم مرهقون ونيام وأبرياء،ويتفاخر بأنه يدافع عن بلاده، وأنا أدعو الشعب الإسرائيلي بأن يثور ضد حكومته''.
دعوة تلخّص ما يريده الشارع العربي من ساسته للتحرك الفوري لوقف شلال الدم الفلسطيني وقطع العلاقات مع هذا الكيان الدموي الذي يستند في مسلسل قتله المتواصل لجذور أسطورية دينية تتعلق بشعب مختار يبيح ذبح العرب والعالم كله بحكم هذه المعتقدات الدموية.
نعم للدعوة التي أطلقها الرئيس الفنزويلي لمحاكمة رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي بيريز، والرئيس الأميركي جورج بوش، والتهمة واضحة "الإبادة الجماعية"، في محكمة العدل الدولية، "ينبغي جر الرئيس الإسرائيلي إلى محكمة دولية ومعه الرئيس الأميركي،لو كان لهذا العالم ضمير حي يقولون إن الرئيس الإسرائيلي شخص نبيل يدافع عن شعبه أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه" فأي عالم عبثي نعيش فيه يدين المقتول ويبرئ القاتل؛ أليست تلك شرعة الدم التي يقتل بها الفلسطينيون؟
الرئيس الفنزويلي عندما قاطع الكيان الصهيوني كان يعي تماما الدور العالمي للحركة الصهيونية، التي تحكم قبضتها على صنع القرار في الدول الغربية، وعلى الرغم من ذلك اتخذ قرارا شجاعا ينسجم مع نفسه وقناعاته ومبادئه التي أملت عليه هذه الخطوة.
شافيز ليس بحاجة للاقناع بأن دولة الاحتلال دولة عدوانية، وخارجة على القانون، وتحظى بدعم وحماية من الولايات المتحدة، وبالتالي يعرف من خلال تجاربه مع الإدارات الأميركية، أن لا قيمة لمبادئ أو قيم أو أخلاق أو قوانين أو شرعية دولية لهذه الدولة وقاعدتها المتقدمة في الشرق الأوسط، وأن التعامل معها يجب أن يستند دوماً إلى امتلاك كل مقومات القوة الاقتصادية والسياسية المتوافرة واستثمارها في المواجهة القائمة، وعدم الرضوخ لكل تهديداتهما وضغوطهما، ولهذا نجح في أن يشكل سداً في وجه الأطماع الأميركية في أميركا اللاتينية، وأن يحوّل ما كان يسمى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، إلى بؤرة تمرد وثورة على السياسات الأميركية، ثم أن يشكل ظهيراً وسنداً لكل معارضي ومقاومي النهج العدواني الأميركي الإسرائيلي.
في نفس اللَّحظة التاريخية التي ستكون عواقبها على العرب اخطر من نكبة الـ48، أقدم شافيز على طرد السفير الإسرائيلي وطالب بمحاكمة مجرمي الحرب، وهو موقف بطولي يكرس بصورة واضحة الابعاد الإنسانية العالمية في التعاطي مع الدولة العبرية، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّ "صورة" هذه الدولة في العالم قد وصلت إلى القاع بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.
بالدلالات نفسها التي يمكن أن تلتقط بها تصريحات شافيز وقراراته ضد إسرائيل يمكن قراءة قيام الجمهور الرياضي التركي بقذف الفريق الإسرائيلي لكرة السلة وإخراجه من الملعب، بطريقة مذلة تمثل رسالة سياسية وإعلامية قاسية لإسرائيل وردّاً واضحاً على رفض دعاياتها السياسية والإعلامية التي تكذب من خلالها على الرأي العام العالمي، لتبرير جرائمها التاريخية في غزة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن