شهد الأردن في السنوات الأخيرة موجات من الغلاء أدت إلى ارتفاع تكاليف شراء السلع الأساسية بنسبة كبيرة.
ارتفاع الأسعار يعني المزيد من الفقر والجوع، فأصبحت كثير من الأسر الأردنية تجد صعوبة أكبر في إطعام أسرها، ما انعكس على تغذية أطفالهم ممن يذهبون إلى المدارس أو ممن يبقون في بيوت أهلهم، ما يستدعي تحركا وطنيا يشمل كل القطاعات الحكومية والخاصة للحد من هذه الظاهرة التي تهدد امن المجتمع وسلامته.
وبالرغم من أن الحكومة حاليا تقوم بتنفيذ برنامج لتغذية الطلاب في بعض المدارس فإن تلاميذ المدارس يفتقرون إلى التغذية السليمة، بالإضافة إلى أنّهم يعانون من الجوع داخل المدارس. هذا ما كشفت عنه نتائج المسح الصحي للعام 2007-2008، والذي يفيد بأن 14.1% من الطلبة يذهبون جوعى إلى المدارس، أغلب الأوقات، بسبب عدم توفر الغذاء في بيوتهم خلال الثلاثين يوما الأخيرة قبل المسح.
إذن، الإجراءات التي تم اتخاذها للتخفيف من وطأة الجوع لم تكن كافية للحد من تلك الظاهرة، إذ بيّنت نتائج المسح الذي جاء بين طيات الاستراتيجية الوطنية للصحة المدرسية للأعوام 2008 -2012، والتي تم إنجازُها مؤخّراً بأن نسبة فقر الدم بين الطلبة المشمولين ببرنامج التغذية المدرسية كانت 8.5% مقابل 18% لغير المشمولين، كما بلغت نسبة "عوز الحديد" للطلبة المشمولين بالبرنامج 12% مقابل21% لغير المشمولين.
وحول الصحة العقلية أوضح المسح بأن حوالي 16% من الطلبة كانوا يشعرون بالوحدة خلال 12 شهرا الأخيرة، وحوالي 8% ليس لديهم أصدقاء، وبلغت نسبة الطلبة الذين لا يتفهم أولياء أمورهم مشاكلهم أو ما يقلقهم 43%.
وبينت النتائج ان الطلبة الذين دخنوا السجائر ليوم واحد أو أكثر خلال الثلاثين يوما الأخيرة 15.6% ونسبة الطلبة الذين تعاطوا أشكالا أخرى من التبغ، مثل الارجيلة أو الغليون، ليوم واحد أو أكثر خلال الشهر الأخير 21% تقريبا.
أما بالنسبة لـ"الصحة السِنِيّة" فقد بلغت نسبة الطلبة المصابين بأمراض الفم والأسنان 68% كان 58% مصابين بنخر الأسنان.
ومن المتعارف عليه أن الجوع يترك آثرا سلبية على الأم والطفل بشكل مباشر، فالنساء اللاتي يقاسين من الجوع يلدن أطفالا يعانون من سوء التغذية، وهو "جوع متوارث" يمكن أن يستمر لعدة أجيال، ما يعني تكاتف الجهود لمواجهة دورة حياة الجوع في منشئها (العائلة).
وإذا تمكّنا من كسر "دورة حياة الجوع"، ستتوفر للمجتمع فرصة لكسر دورة الفقر، بحكم تداخل كل المكونات مع بعضها لتشكل ظاهرة الجوع، فإذا عانى طفل من إعاقة في نموه الجسدي الطبيعي بسبب سوء التغذية، فإن دماغه سيعاني من عدم اكتمال النمو.
الفقر نتيجته الطبيعة الجوع الذي يساعد على تفشي الأمراض وتدني الحالة الصحية ويؤثر على نسبة الالتحاق بالمدارس، ومن ثم تدني مستوى التعليم وانتشار البطالة، التي من شأنها أن تقود إلى الفقر مجددا، ما يعني انه يستلزم كسر حلقات الفقر هذه من خلال توفير الغذاء الكافي والمناسب.
يجب أن يكون "الحد من الجوع" القوة الدافعة نحو أي برنامج حكومي اقتصادي، وهو ما يدفع بالمسؤولين إلى الوصول إلى الجوع في منشئه بين الأطفال الصغار والأمهات الحوامل، لتحصين المجتمع من خطر كامن يعيش بيننا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن