دعم المستحقين من فقراء او غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الاساسية من سلع وخدمات من ابجديات الدول العصرية بعد ان اعتمدت سياسات تحرير الاقتصاد واطلقت العنان لاليات السوق ، وركزت على الدور التنظيمي والرقابي لكافة الانشطة الاقتصادية ، فالدعم حق لمن لا يستطيع تلبية احتياجاته بصورة مؤقتة او مستمرة ، فالدول المتقدمة تنفذ سياسات محكمة لتقديم الدعم وتركز في هذا المجال على تقديم الدعم للافراد وتبتعد عن دعم السلعة لما يسببه ذلك من هدر ، ويؤدي الى انحراف عملية الدعم والاهداف المرجوة منها.
ومع سير الاردن في سلسلة من برامج التصحيح الاقتصادي والمالي والتكيف الهيكلي منذ العام 1992 لمدة 14 عاما متواصلة بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية ، ثم الدخول في سياسات وبرامج تصحيح اقتصادي ومالي ذاتي ممتدة تهدف الى تعميق مفاهيم الاعتماد على الذات وتقليص الاعتماد على المنح والمساعدات والقروض ، كل ذلك بهدف تحقيق التوازن الاقتصادي وبلوغ التنمية المستدامة التي تفضي الى الرخاء والازدهار.
وبالعودة الى اساليب وسياسات الدعم التي سادت في المملكة خلال عقود وسنوات طويلة مضت فقد ادت الى هدر كبير وارتفاع العجوزات المالية والتجارية ، وقادتنا الى المبالغة في الانفاق الى مستويات تفوق قدراتنا على المستويات الفردية وعلى مستوى الدولة ، وحتى اليوم ما زلنا نراهن على تقديم الدعم باشكاله المختلفة بغض النظر عن النتائج.
وفي متابعة سريعة لاهم بنود الدعم التي تتحملها المالية العامة نجدها تتركز في تقديم دعم سلع رئيسة ارتكازية الطابع في بعضها منها اسطوانات الغاز والخبز والاعلاف ، الى جانب الدعم المالي المباشر للفقراء من خلال صندوق المعونة الوطنية ، وتقدر قيمة اموال الدعم بحوالي نصف مليار دينار سنويا حسب ارقام الموازنة العامة.
وكما هو معروف فان الخبز واسطوانات الغاز يحتاج اليها الغني والفقير والمواطن والزائر والوافد وان جانبا كبيرا من فئات المجتمع قادرة على دفع القيمة الحقيقية لهذه السلع والخدمات ، بينما نجد شرائح اجتماعية كبيرة اخرى تحتاج للمساعدة والدعم في الحصول على هاتين المادتين اضافة الى الكاز والديزل لتمكينهم من العيش الكريم ، وتعزيز النسيج الاجتماعي الاقتصادي في الاوساط المحلية.
الدعم للسلع بشكل مباشر يساهم في تشوهات مالية اقتصادية اجتماعية ، ويؤدي الى هدر لا يمكن تلافيه بأي شكل من الاشكال ، وان الاتجاه لتوجيه الدعم للافراد من فقراء ومحتاجين بالاستناد الى قاعدة بيانات ومعلومات كافية يجري تحديثها سنويا يعالج مكامن الخلل ، بحيث يتم تقديم دعم نقدي للشخص حسب عدد افراد الاسرة ودخلها والمبالغ المحتاجة لتجسير قدرتهم المالية لتلبية احتياجاتهم.
وربما الالية الافضل للدعم المالي للافراد اطلاق صندوق مالي تموله الخزينة ضمن موازنة الدولة السنوية ، واعتماد نظام بطاقات ممغنطة تحتوي على المعلومات الكاملة والمدة الزمنية لصلاحياتها والمبالغ المتاحة لصاحبها سنويا ، وفي ذلك توفير مالي من خلال تقليص النفقات الادارية والمالية ، وتحقيق الاهدف الاسمى في ايصال اموال الدعم لمن يستحقها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور