تعتبر معايير الجودة في السلع والخدمات من محددات مستوى كفاءة الاقتصاد ، وان وضع معايير انتاج السلع وتقديم يتطلب جهات مختصة للتأكد من الالتزام في هذه المعايير ، ووضع اجراءات لردع اي من المتجاوزين عليها للمحافظة على حقوق مستهلكي السلع والخدمات وصولا الى الطرق والمرافق العامة.

في كثير من الاحيان نجد مشاريع كبرى او متوسطة الحجم تنفذ وخلال عملية التنفيذ يجد المراقب اخفاقات وتعديات كبيرة على حقوق العامة من تعطيل للمارة والقاء المخلفات على الطرقات والمناطق المأهولة او ممتلكات خاصة او ـ و عامة ، وفي اغلب الاحيان يقوم بمثل هذه التجاوزات المقاول والجمهور ، ومن الامثلة على ذلك مشروع الباص السريع في مرحلته الاولى حيث تجد تعطيلا لمستخدمي طريق رئيس بوضع معدات ومواد مستخدمة بصورة غير رشيدة ، ثم يأتي تصرف بعض العامة لتأزم الامور حيث تصطف عشرات المركبات للمشاركة في فرح او مناسبة ما قرب الطريق لتتفاقم الامور بشكل مؤلم.

البعض يركز على جودة السلع المنتجة محليا والمستوردة ، بينما نجد ان جودة الخدمات لا تقل اهمية في الاقتصاد ، من تقديم الخدمات في قطاعات المالية والاتصالات والتأمين والصحة والمحاسبة وورش الصيانة ، وغيرها التي تشكل مكونا كبيرا في سلة المستهلك من سلع وخدمات تؤثر في مستوى حياته.

معايير الجودة في الخدمات تحتاج لجهات مختصة كل حسب تخصصه وتحتاج لكودات في تقديم هذه الخدمة او تلك ، كما تتطلب شهادات للمزاولة في تقديم خدمات حساسة منها مثل الطب والخدمات الصحية الى الخدمات المالية والاتصالات وصولا الى خدمات الصيانة في الورش الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

في الدول المتقدمة هناك حقوق معترف عليها لدى تقديم الخدمات للمستهلكين بدءا من الخدمات البلدية وصولا الى الخدمات الدقيقة ، وعلى سبيل المثال اذا تعرض شخص ما او مركبة لحادث لسبب ناتج عن قصور الخدمات البلدية خلال هطول الامطار وضعف قدرة قنوات تصريف مياه الامطار يمكن ان يرفع المتضرر دعوى قضائية وغالبا ما يتم تعويضه بعد التأكد من الضرر والمتسبب ، اما في الدول النامية ونحن من ضمنها فلا يستطيع المواطن الحصول على حقوق في حال غرق مركبته او تضرر شخصي بسبب نقص كفاءة البنية التحتية ، لكن في نفس الوقت تحصل البلديات والجهات الاخرى حقوقها بالكامل تحت تهديد الملاحقة والحجز على ممتلكاته.

نحن بحاجة لوضع معايير واضحة لضبط جودة الخدمات في القطاعين العام والخاص ، وبحاجة الى وضع حدود فاصلة لحماية حقوق المواطن الذي يدفع الاموال من ضرائب بصورة مباشرة وغير مباشرة ، وكلما تم تحسين مستوى الخدمات المقدمة وصيانة حقوقه ، ادى ما يتوجب عليه من ضرائب ورسوم وغيرها بقناعة ، دون ذلك تبقى سمة الاكراه ظاهرة في دفع المكلفين ما يتوجب عليه حيال المالية العامة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور