قرار تمديد العمل بالاعفاءات المقدمة للقطاع العقاري حتى نهاية شهر اذار المقبل باستثناء المشاريع الجديدة هو بمثابة اعفاءات خجولة لا تقدم ولا تؤخر للمستثمرين في القطاع ، ولا تساهم في تشجيع المواطنين على شراء وحدات سكنية لا سيما ان تملك شقة او قطعة ارض هو بمثابة قرار حيوي للمواطن الذي يتخذه مرة في العمر.

استثناء القرار المشاريع الجديدة هو اضرار ببيئة الاستثمار وابطأ قطاع العقار الذي يعد محركا رئيسا في التنمية الذي يؤثر في عدد كبير من القطاعات الاخرى ، لا سيما ان اداء الاقتصاد الوطني شهد خلال العام الماضي تحديات كبيرة عنوانها.. التأقلم والافلات من تداعيات الازمة المالية العالمية ، ورغم عبور عام صعب الا ان المواطنين استقبلوا العام 2011 بمرارة كبيرة من ارتفاعات الاسعار والغلاء دون اجرء تعديلات مهمة على مداخيلهم.

وفي جهد التفافي على الاعفاءات التي اقرت خلال شهر حزيران الماضي ومددت لثلاثة اشهر اجتهد مخمنو دائرة الاراضي في رفع تقييم العقارات والشقق لزيادة ايرادات الدائرة ، وهو امر لمسه كل من راجع الاراضي بفروعها المختلفة.

ان الاعفاءات الحقيقية تكمن في ضخ التمويلات للقطاع العقاري وتخفيض تكاليف الاموال للمستثمرين والمواطنين من ناحية وتحسين واقع البيئة الاستثمارية التي تراجعت خلال العام الماضي وفق احدث التقارير الدولية من ناحية ثانية ، الا ان اي مراقب محايد للقرارات المحفزة للاقتصاد يجد انها انحازت لمصلحة الايرادات المالية ، وقد اتضح ذلك من خلال رصد اداء القطاعات الرئيسة في مقدمتها سوق رأس المال الذي سجل تراجعا للاعوام الثلاثة الماضية على التوالي ، وارتفاع الديون غير العاملة الى مستوى 8% تقريبا ، وتعمق الركود التجاري في السوق المحلية.

وفي ضوء ما تقدم يطرح المستثمرون والمواطنون اسئلة عديدة في مقدمتها.. لماذا لم يتم تمديد اعفاءات القطاع العقاري حتى نهاية العام بهدف تمتين مصداقية هذه القرارات وجدواها؟ بخاصة وان اعفاء 150 مترا مربعا للشقق السكنية كان ساري المفعول سنوات وعقودا ماضية ، وان عملية البناء والتشييد تتطلب ما بين 6 و 12 شهرا ، وان عملية تسويقها تتطلب اجراءات طويلة من التراخيص ، لا سيما ان "الاراضي والمساحة" لا تعتد باية عقود ابتدائية بين المستثمرين في قطاع الاسكان والمواطنين.

في دول العالم المتقدمة والناشئة كان القرار الاول لاقالة عثرة الاقتصاد وانتشاله من اتون الازمة المالية الاقتصادية العالمية ضخ المزيد من الاموال ، وتخفيض هياكل الفائدة المصرفية الى حدود الصفر ، والاجتهاد في استعادة الثقة التي تضررت ، بالمقابل كانت قراراتنا على النقيض مما تقدم ، ان الاعفاءات المقدمة والقرارات "التشجيعية" لاتخدم الاهداف الكلية في ظل ظروف تحتاج اجراءات تبني الثقة وتسهل على الجميع بالمقابل المطلوب تخفيض النفقات العامة التي جاءت توسعية خلافا للاعراف الاقليمية والدولية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور