معضلة ايجاد مواقف لاصطفاف السيارات في عمان سواء بمكان العمل او الاقامة باتت تؤرق الجميع ، والسبب في ذلك ازدياد اعداد المركبات الى مستويات قياسية خلال فترة زمنية قصيرة ، ولم يواكب هذه الزيادة التزام اصحاب المباني بتخصيص مواقف للسيارات بشكل كاف ، ونقص مواقف عامة السيارات في الاماكن المزدحمة لا سيما وسط العاصمة والاسواق التجارية والشوارع الرئيسة.
وفي معظم الاحيان تلجأ امانة العاصمة لفرض غرامات مالية على اصحاب المباني بسبب عدم تخصيص اماكن كافية لاصطفاف السيارات ، والاساس ان يتم توظيف مجموع هذه الغرامات المالية في بناء مبان مخصصة لايواء المركبات في مختلف المناطق ، الا ان هذا النوع من المباني لم يشيد ، مما ادى الى تفاقم المشكلة ، وكثيرا ما يؤدي الى اشكاليات البحث عن مواقف للسيارات الى ازدحام مروري وتعطيل العباد ، وهدر الوقت والمال.
مناطق عدة منها منطقة مستشفى الخالدي والصويفية وشوارع المدينة المنورة ومكة المكرمة وغيرها تحتاج لاستثمارت في بناء مرافق كفؤة لاصطفاف السيارات وفق معايير محددة بحيث تستوعب اعدادا كبيرة من السيارات لتخفيف الازدحام والتسهيل على المواطنين ، وهذا النوع من المرافق مجزْ لانخفاض تكاليف البناء من ناحية والطلب الكبير المتوقع عليها من ناحية اخرى.
يمكن لامانة عمان ان تطلق عددا من المشاريع لهذا الغرض بحيث يوظف ايراداتها لادامة العمل فيها ورفد موازنة الامانة ، وفي نفس الوقت يمكن احالة عدد من هذه المشاريع على القطاع الخاص وفق نظام BOT البناء والتشغيل واعادة الملكية لمدة تتراوح بين 25 و 30 عاما وهذا من شأنه ان يخفف من معاناة الناس ، وتحسين واقع عمان التي تحتاج الكثير للمحافظة على جمالها واناقتها بين نظيراتها من العواصم.
التوازن بين المباني السكنية والتجارية والخدمات المساندة والمرافق الاخرى في العواصم والمدن الكبرى امر حيوي ويحتاج الى عملية استدامة للمحافظة على الحداثة المنشودة في العالم المتقدم ، كما ان المناطق الجديدة تتطلب معايير جديدة من حيث اتساع الشوارع والارصفة والمرافق الخدمية ، بخاصة وان المناطق القديمة لايمكن الاضافة اليها الكثير من المرافق والخدمات الا من خلال "تداخل جراحي" مكلف ماليا.
وفي هذا السياق فان تطوير قطاع نقل الركاب وتشجيع المواطنين على استخدام وسائط النقل الجماعي لتخفيف استخدام المركبات الخاصة من شأنه ان يساهم في الحد من الازدحام المروري والاصطفاف العشوائي في الشوارع الرئيسة ، بالاضافة الى تخفيف الانفاق على الطاقة اللازمة لتشغيل مئات الالاف من السيارات ، وهذا ما نراه في عدد من كبريات العواصم في العالم ، وجدير بنا الاهتمام بحاجات المواطنين وحماية عمان من ظاهرة التلوث الذي يشكل عوادم السيارات اكبرها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور