في ضوء معلومات اللجنة النيابية الخاصة بالتحقيق في ملف خصخصة شركة الفوسفات وتداعيات أعمالها، بدأت الأجواء من بعيد ومن قريب توحي بأن الجائزة الكبرى في ملف الفساد قد اقتربت، وأن البلاد مقبلة على مساءلة تصل إلى الصغير والكبير.
مهنيا، ما يزال كل شيء في بيت أبيه، ولا توجد شبهة تصل إلى مستوى جريمة الفساد التي تحتاج أن تذهب إلى الادعاء العام. ويبدو أن اللجنة النيابية تواجه صعوبة في الحصول على المعلومات والوثائق، وتواجه ضغوطا واسعة ومتعددة المصادر والمستويات، وصلت إلى إحجام العديد من الشهود عن تقديم شهاداتهم، فيما ما تزال وسائل إعلام تردد الاتهامات والشبهات بدون وضوح أو جهد استقصائي مهني يصل إلى نتيجة ملموسة في أكثر من ملف ومسألة ترتبط بقضية أكبر شركة استخراجية تمتلك حق احتكار أكبر ثروة وطنية، حيث يقدر الاحتياطي من الفوسفات بحوالي 1459 مليون طن؛ وبأدنى سعر عالمي، تصل قيمة ثروة الفوسفات إلى أكثر من أربعين مليار دولار.
يصف تيار من السادة النواب وبعض ممثلي القواعد الشعبية صفقة خصخصة شركة الفوسفات بأنها عقد إذعان، وأنه يمكن العودة عن هذه الخصخصة، استنادا إلى الأسعار التي بيعت بها والتي استردتها الشركة في سنة واحدة. وعلى الرغم من أن مؤسسات الدولة تملك 42 % من أسهم الشركة، إلا أن الحكومة تنازلت عن حقها في إدارة الشركة واتخاذ القرارات المالية والاستثمارية للشريك الأجنبي الذي رددت أخبار لجنة التحقيق النيابية أنه شريك وهمي لا وجود له، بينما تذهب وثائق نشرتها صحيفة محلية إلى عكس ذلك.
الأطروحة المركزية التي يمكن الاعتماد عليها، إلى هذا الوقت، تستند إلى إثبات بأن إجراءات الصفقة غير دستورية بالاستناد إلى مواد الدستور الذي ينص على أن اتفاقيات الامتياز الحصرية يجب أن تمر من خلال مجلس النواب وفق المادتين 33 و117، الأمر الذي يعني قولا آخر.
المسألة لن تتحول إلى تكاسر إرادات. ومحاولة ممارسة دبلوماسية الضغوط من هنا وهناك لن تنفع، بغض النظر عن حجم الفساد الذي وقع في هذا الملف، وربما يتم الالتفاف على لجنة التحقيق النيابية وتُدفع إلى إغلاق ملف الشركة. ولكن لا أحد يضمن أن لا تكون قصة خصخصة الفوسفات الموضوع الأول على جدول مجلس نيابي منتظر أكثر تسييسا وأكثر مهنية وجرأة إذا ما تحولت المسألة إلى قضية رأي عام.
الاحتمالات المنطقية، والتي يحددها حجم الإدراك الرسمي لخطورة هذا الملف وطبيعة الأوضاع الداخلية، من المفترض أن لا تذهب نحو المزيد من التستر أو الدخول في حرب وثائق ومعلومات، بل الذهاب نحو حسم هذا الملف بشكل قانوني، حتى لو وصل الأمر إلى إجراء تفاهمات وتسويات تصل إلى الحد الأدنى من حقوق المجتمع الأردني في ثروات لم يتعب فيها أحد.
هذا الاتجاه يؤيده حجم الصداع الذي باتت تشكله الشركة التي تدير أعمالها اليوم من خلال مجموعة من المقاولين، وتراجعت إلى حد متدن في الإنتاج. ومصدر هذا الصداع تحديدا علاقاتها مع المجتمعات المحلية في جنوب البلاد، حيث المخزون الحقيقي للفوسفات الأردني. الجائزة الكبرى ستكون باسترداد الأردنيين لتراب وطنهم الذي تمثله هذه الثروة، حتى لو غضضنا الطرف عن الكيفية التي سيتم بها ذلك!
بقلم: د.باسم الطويسي
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي العلوم الاجتماعية جريدة الغد