قالت العرب قديما يتشارك الناس في ثلاث الماء والكلأ والنار ، وهذه متطلبات رئيسة للحياة البدائية ، إذ ما زالت اساسية في الحياة العصرية حيث تشن الحروب من اجل السيطرة علي مصادرها ، فمن يمتلك مخزونا كبيرا من المياه يستطيع ان يوفر الطعام ، ومن تختزن ارضه طاقة قابلة للاستخدام والتصدير يستطيع دخول نادي الدول الصناعية والمصدرة ، وربما تتقدم الطاقة كمصدر رئيس على غيرها من العناصر لقدراتها العالية في تحلية المياه واستخدامها في انتاج الاغذية وصناعاتها ، اي ان بلوغ حياه عصرية يتطلب توفير الطاقة وتوظيفها توظيفا فعالا لتحقيق قيمة مضاعفة وبلوغ الرفاه.

هذه المقدمة ضرورية للبحث في مكامن قوة ونقاط ضعف الاقتصاد الاردني حاليا ومستقبلا ، وماهي الاولويات التي تستوجب التركيز عليها للخروج من دائرة العجوزات المالية والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية ، وحري بنا التذكير بان الاردن يعاني انكشافا مائيا كبيرا اضافة الى ارتفاع فاتورة النفط التي تشكل عبئا على المستهلك والمستثمر وتهدد تنافسية الاردن على كافة المستويات اقليميا ودوليا.

يعتقد البعض ان الاردن يفتقر للموارد الطبيعية من مياه ومعادن وثروات اخرى ، وان الفجوة تتسع بين ما لدينا من مخزونات وبين النمو السكاني ، وهذا الاعتقاد يجانبه الدقة والموضوعية ، ويفضل اصحاب هذا الرأي وهم قلة الابتعاد عن التحديث والعمل المبدع ، ويصدق ذلك عندما يتم الحديث عن المخزونات المؤكدة من خامات قابلة للتعدين ، تارة يوجهون السهام لاي مشروع استرتيجي يخدم المملكة لمدة مائة عام او اكثر ومن هذه المشاريع.. استثمار النحاس والصخر الزيتي ، ومشاريع الطاقة النووية للاغراض السلمية لاسيما لانتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه وتقنيات الابحاث والعلاج الطبي.

انتقادات غير مفهومة تجاه مشاريع البرنامج النووي الاردني دون البحث والتدقيق ، اذ يطرح البعض ان دولا عدة بدأت تغلق مفاعلات نووية وتتجه نحو بدائل اخرى ، وان الاتجاه العالمي في تنام لبناء المزيد من المفاعلات النووية لانتاج الطاقة حيث يجري حاليا بناء اكثر من 60 مفاعلا نوويا اكثر من ثلثها يجري بناؤه في الصين ، وان عدد المفاعلات العاملة حول العالم نحو 440 مفاعلا تتوزع في 32 دولة ، كما يستخدم العلماء اكثر من 300 مفاعل نووي في الابحاث العلمية في اكثر من 50 دولة حول العالم اما عملية اغلاق عدد من المفاعلات النووية يعود الى سبب منطقي وهو انتهاء عمرها التشغيلي ، وهذا اجراء طبيعي.

الاردن الذي يتعامل بكفاءة مع عدد من كبريات شركات صناعات الطاقة النووية الفرنسية والصينية والكورية مهيأ للانتقال الى مرحلة جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة ، حيث تتوفرخامات اليورانيوم بكميات تجارية وبدرجة نقاء عالية ، وان الاردن قد يشهد بداية تحولات نوعية خلال الفترة مابين 3 - 5 السنوات المقبلة ، اما من يزين لنفسه وغيره عبثا وضع العصى في دواليب التنمية يتم تجاهلهم ، فأن الغث بين والسمين بين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور