أصبح نقد الأداء النيابي ومتابعته يثيران حساسية عالية وسط مجموعة ليست قليلة من السادة النواب، وبالتحديد تلك الحساسية التي يثيرها الدور الرقابي لوسائل الإعلام، حتى أصبح نقد أداء المجلس يثير الرعب في بعض الأوساط، وخاصة لمن شاهد آخر المشادات التي لم تعد تخلو لا من العنف اللفظي ولا الجسدي أيضا.
في التقرير الذي رصد حضور النواب لجلسات المجلس السادس عشر، وأصدره المرصد البرلماني التابع لموقع "عمان نت"، تبين أنه لا يوجد نائب حضر جميع الجلسات، بينما حضر ستة نواب فقط جميع الجلسات باستثناء جلسة واحدة. ويؤكد التقرير أن حضور النواب لجلسات المجلس سار في انحدار مع عمر المجلس، وأقل من نصف النواب بقليل لم يحضروا نصف الجلسات، الأمر الذي طالما أعاق اكتمال النصاب واستدامة العمل البرلماني. والمفارقة أن الصحفيين اللذين أعدا هذا التقرير ربما هما فقط من حضر كافة الجلسات، فالتزما بعملهما وبمنهجية تقريرهما التي تتطلب حضور الجلسات كافة، فيما لم يلتزم جل السادة النواب بالوفاء للضمير العام والمسؤولية التشريعية التي كلفهم بها المواطنون.
لا توجد جهة ولا نخبة قادرة على حماية سمعة مجلس النواب والدفاع عن صورته أكثر من النواب أنفسهم. ولا يوجد وسيلة متاحة أمام النواب في هذا المجلس أو غيره لإنقاذ تلك السمعة واستعادة بعض الثقة أكثر من كفاءة أداء النواب أنفسهم، ما يحتاج تفعيل المساءلة الذاتية، والتي تتطلب تعديلات جوهرية على النظام الداخلي ليشمل بعض جوانب السلوك العام للنواب. وليس سرا أن هذا المجلس يكاد يكون الأسوأ في الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام وفي الشعبية لدى الرأي العام، على الرغم من الفرصة التاريخية التي أتيحت له بأن يستعيد ثقة الرأي العام، وأن يعيد صياغة صورته الإعلامية، لو أنه قد أمسك بزمام ملف الإصلاحات التشريعية بقوة وكفاءة، وبما يتيح له إنجاز تشريعات تضع البلاد على الطريق الفعلية للإصلاح، وتمكنه من إنجاز ما لم تفعله المجالس السابقة على مدى أكثر من عشرين عاما بعد عودة الحياة البرلمانية.
المنحدر الذي وصل اليه أداء النواب ليس فقط في سوء تقدير بعضهم للمصلحة الوطنية في حياة تشريعية معافاة، كما عكسته المناقشات الأولية لقانون الانتخاب، ولا في الهجمة النفعية الجماعية التي بدت بصورة مزعجة في موضوعي الراتب التقاعدي وجواز السفر الدبلوماسي؛ بل الأمر الذي يحتاج وقفة من المجلس نفسه ومن عدد لا بأس به من السادة النواب الذين يمنحون المصلحة العامة الأولوية، هو السلوك الانتهازي لحفنة من النواب بحثا عن مصالح شخصية بصورة غير لائقة.
الأمر الأكثر هوانا دخول الحكومة ووزاراتها ومؤسسات أخرى في الدولة مجددا على خط الأعطيات والهبات التي لا تستند إلى أي سند أو مرجع قانوني، وتمكّن النائب الفلاني أو العلاني من توزيع عشرات آلاف من الدنانير على طلبة الجامعات، أو الحصول على مئات الآلاف من الدنانير باسم مشاريع وهمية، واختراع وتفصيل جمعيات تعاونية وخيرية لتمرير مصالح لأقاربه ومحاسيبه! الأمر أكثر من مزعج، ويجب أن يتنبه له النواب قبل غيرهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  د.باسم الطويسي.   جريدة الغد