تعج شوارع العاصمة ومختلف المدن والارياف الاردنية بمركبات متهالكة سريعة العطب تهدد المارة ومستخدمي الطريق، هذه المركبات تم استيرادها من مختلف الاصقاع بعد ان تم استنفاد اغراضها في اسواقها، اما اصحاب القرار التجاري في المملكة فسمحوا باستيراد هذه « الخردة» لاستخدامها في اسواقنا.

قبل اكثر من عشر سنوات قررت الحكومة انذاك استيراد المركبات بغض النظر عن سنة الصنع، ودفع الاردنيون مئات الملايين من الدنانير ثمنا لها بعد ان مضى على صنعها ما بين 10 – 15 سنة، والهدف المعلن في حينه تمكين المواطنين من تملك سيارات بغرض الاستخدام الخاص، وكالعادة الهدف الجبائي كان واضحا .. مهما كان عمر صنع المركبة علي المستفيد ان يدفع قيمة جمرك المركبة مع اعفاء يصل الى خمس سنوات على صنعها وبنسبة 35% .

عندها تزاحم تجار السيارات «في السوق الموازية» على استيراد سيارات الخصوصي من اسيا تحديدا واوروبا ثم امريكا ودفعوا بمئات الالاف من مركبات معظمها يصلح للشطب فقط، ومع استخدام شرائح واسعة من المواطنين لهذا النوع من السيارات بدأت رحلة التصليح والصيانة، وارتفعت اعداد حوادث السير في مختلف المحافظات، وازهقت هذه السيارات ارواح المئات من المواطنين والاف من الجرحى سنويا بما يحمله ذلك من تكاليف مادية وبشرية ومعنوية.

معظم الدول تسمح باستيراد المركبات حسب سنة الصنع وبحد اقصى خمس سنوات، والهدف في ذلك حماية البشر والبيئة، الا ان الحكومات المتعاقبة لم تتصدى لهذا المتغير وتركت الباب مفتوحا امام التجار والمواطنين لاستيراد المركبات بغض النظر عن سنة الصنع وكانت النتيجة ان أصبحت شوارع المدن والقرى الاردنية بمثابة « كراج « كبير لمكبات مصانع السيارات العالمية.

هذا الوضع يستدعي دراسة مستفيضة للنتائج التي تمخضت عن هكذا قرار، ومحاولة معرفة الاسباب الكامنة وراء ارتفاع حوداث السير وما هي نوعية وموديلات المركبات التي تسببت بحوادث السير بخاصة المميتة؟ واين تقع وكيف ومن المتسبب بحدوثها؟ لعلنا نصل الى حقائق وارقام من شأنها المساهمة في اتخاذ قرار معين لوقف هذا الهدر المباشر وغير المباشر للارواح والاموال.

حصر استيراد المركبات بعامين للاغراض العامة ولخمس سنوات للاغراض الخاصة قرار حيوي، وان على الحكومة ان تعيد دراسة الرسوم الجمركية بالنسبة للمركبات للتسهيل عن المواطنين، وليس التركيز على زيادة ايرادات الخزينة بغض النظر عن المخاطر التي يتعرض لها المواطن.

السيارات ليست ترفا او سلعة كمالية كما في السنوات السابقة، لاسيما في ضوء انخفاض كفاءة وكفاية قطاع نقل الركاب، وان الارتقاء بوسائل النقل الخاص والعام قضية تؤرق غالبية المواطنين وحان الوقت لاعادة النظر فيها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور