يعتبر العجز التجاري احد اهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني، اذ يهدد هذا العجز الاحتياطي الجاهز من العملات الاجنبية، حيث تنامي الاعتماد على المستوردات بخاصة الغذائية والسلع الاستراتيجية في مقدمتها القمح والنفط، اذ يناهز العجز التجاري للعام الماضي ستة مليارات دينار بمعدل نمو يزيد عن 10% عن العام قبل الماضي.
وبالعودة الى هيكل المستوردات نجد ان بعض السلع لا يمكن تخفيضها في مقدمتها النفط الذي ارتفعت اسعاره في السوق الدولية لمستويات عالية خلال العام الماضي والربع الاول من العام الحالي، وتؤثر بقوة في العجز التجاري، لا سيما ان معدل مرونة الطلب على النفط والمشتقات البترولية محدود، ويؤكد الخبراء ان معدل نمو الطلب على الطاقة يسير جنبا الى جنب معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام، كما ان سلعا اساسية غذائية اخرى من سكر وارز وزيوت نباتية تؤثر في فاتورة المستوردات التي تنعكس بصورة سلبية على القدرة الشرائية، حيث يعتمد الاردن على هذه السلع من الاسواق الدولية.
وبالمقابل فان الاردن يوفر الخضروات والفواكه الاساسية بنسبة كبيرة تفوق الحاجة لذلك نجد الصادرات تشكل ارتفاعا مريحا نسبيا، ومع ذلك نجد السوق المحلية تحفل بقوائم طويلة من الفواكه المستوردة بدون حاجة حقيقية لها، وهذا النوع من المستوردات يتعدى الحاجة الى الكماليات في السوق وتحمل الاقتصاد تكاليف لا نجدها الا في مجموعة قصيرة من دول ذات الوفر المالي، وهنا ربما من الحكمة وضع رسوم جمركية عالية على هذه المستوردات.
اما اللحوم فان الاردن يحقق اكتفاء بنسبة تناهز 70% من اللحوم الحمراء ونسبة عالية من اللحوم البيضاء، وفائض في بيض المائدة، ومع ذلك نجد ارتفاعا شبه متصل للحوم الحمراء المستوردة المبردة التي تصلنا من اقصى الدنيا، فالتوسع في استيراد سلع استهلاكية يساهم في تعمق تشوهات الانماط الاستهلاكية في المملكة، وان الحاجة تستدعي اجراء دراسات معمقة للاسباب الكامنة وراء هذه التشوهات المتفاقمة وتدفع المواطنين للاستهلاك اكثر مما تستدعي الحاجة والقدرة المالية.
وفي هذا السياق كان الاردن حتى اربعينيات القرن الماضي ضمن الدول المصدرة للقمح وكان الانتاج السنوي للقمح يناهز 400 الف طن يصدر منه نحو 75% من الانتاج للعالم الخارجي، اما اليوم فان الانتاج المحلي بالكاد يغطي 2 الى 2.5 في المائة من الاستهلاك المحلي المقدر بحوالي 750 الف طن سنويا، وهنا فقد اقتنعنا عنوة اننا غير قادرين على زراعة القمح والحبوب بشكل عام، وفضلنا زراعة الخضروات والفواكه بخاصة المكثفة للمياه، علما بان الاراضي الزراعية ما زالت موجودة في الديسي ووادي عربة واراضي الشفا وشمال المملكة وهي قادرة على ردم الفجوة الغذائية.
الزراعة بخاصة القمح والحبوب من اهم مكونات الامن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وان ازمة الغذاء العالمية بدأت تطل برأسها مجددا وعلينا الانتباه لها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور