في حديث سريع مع الزميلة جمانة غنيمات اقترحت أن تنحو المقالات منحا جديدا يتجاوز الحديث عن القضايا المحلية والعربية والدولية، وذلك لضرورة التنويع والتجديد وكسب ود جماهير القراء والمسؤولين على حد سواء.
اقترحت أن أكتب عن عالم الأزياء والموضات، فثمة حاجة ماسة في مثل هذه الأوقات للترويح عن الناس في ظروف تتكالب فيها الأحداث على الأمة كما تتكالب الأكلة على قصعتها، كما جاء في الحديث النبوي الشريف!
ووجدت ذلك العرض مغريا، لكنني أخفقت في هذا الاختبار، ووقفت عند شرح الحديث النبوي الشريف وقوة الإبداع البياني والبرهاني فيه وذهبت فكرة الكتابة عن الأزياء والموضات أدراج الرياح، وعثرت في أحد المواقع على شرح لروعة البيان فيه أُقدّمه للقارئ الكريم لعل تكون فيه فائدة تكفيني شر الموضات، فقوة الحروف والأصوات تعطي قوة للمضمون، فكلمة تتكالب تستند إلى قوة الحروف والأصوات في الكلمة.
حرف (الكاف) من الحروف (اللهوية) أي من اللهاة وهي مابين الفم والحلق، وهي حروف تصدر من الحنك، أي ما يلي أقصى اللسان قليلا، وهي حروف قوية تلفت إليها أية كلمة كانت موجودة مثلها مثل حرف (القاف) ويقصد بـ(تتكالب): أي تجتمع منقضة أو تجتمع متهجمة أو (العكس) ويكون بشرط (استسلام الفريسة استسلاما تاما)، أي أن حال الفريسة يكون السكون لا الحركة، فأي من هذه الصفات نختار لحالنا اليوم!
(عليكم الأمم): أي الشعوب الأخرى والمنافقون، وهم الأشد خطورة الذين يعيشون بين ظهرانينا، (كما تتكالب) وهنا تكررت تلك الكلمة لزيادة تأكيد المعنى والتأكيد على الحدث الواقع، والكاف في (كما) هي للتشبيه، طبعا، تمهيدا لما سوف يأتي من صورة تشبيهيه عجيبة.
(الأكلة): وهنا صيغة مبالغة للفظة (آكل)، وهي تدل على صفة النهم والجوع الشديد الذي يقع فيه أولئك الأكلة، وهي تختلف في معناها عن لفظة (أكُول) و(أكِّيل)، فالأولى بمعنى (الشره وهي تشبه في معناها الكلمة التي وردت في الحديث ولكنها تنقص عنها بأنها مختصرة على الشراهة أي الأكل من دون جوع)، والثانية بمعنى (المتذوق للطعام).
على قصعتها صورة بيانية أخرى بصرف النظرعن احتوائها على الأصوات اللغوية القوية مثل، حرف القاف (حرف لهوي) وحرف الصاد (حرف صفيري) وهو من أقوى الحروف الهجائية من حيث الصفات، وحرف العين (حرف حلقي) يصدر من وسط الحلق.
أما الروعة البيانية فتتجلى في الضمير (ها) فهنا ينسب القصعة إلى الأكلة أي أنهم أصحابها، أي أننا، وبكل وضوح، تابعون لهم، أو أننا قد نعتبر من أملاكهم الخاصة، فأيهما نحن بالضبط أم أننا من الصفتين كلتيهما؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن