باختصار وثقة بالواقع والمستقبل، قال الملك خلال زيارته مضارب قبيلة بني حسن ان بلدنا بخير، وان مصلحة الانسان الاردني وصون كرامته ومستقبله وتحسين ظروفه المعيشية وتوفير الحياة كريمة له فوق كل الاعتبارات، وان الاردن سيتجاوز كل التحديات، وسيتمكن من بناء المستقبل الافضل الذي يليق به جميع الاردنيين.

هذه الكلمات الملكية تؤكد ان الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي سيصل الى اهدافه برغم ارتفاع وتيرة هذا الحراك، وان ما حصل في الاجتماعات الاخيرة لمجلس النواب بخاصة مناقشة قضية الكازينو يؤكد اننا نسير في الاتجاه الصحيح، فالقاسم الوطني المشترك لمعالجة قضايا مصيرية اصبح اكثر قوة وقناعة.

مناقشة النواب لقضية الكازينو كانت اشبه بـ»مناورة بالذخيرة الحية» وطدت القناعة للجميع ان لا احد فوق القانون وان من تسول له نفسه التمادي لا شك سيخضع للاستجواب وتحويل ملفاته الى القضاء في نهاية المطاف، فالسنوات والعقود لا شك حافلة بالتمادي على المال العام وهدر الامكانيات لتحقيق مكاسب جانبية خلافا للمصالح الوطنية، وان اكثر من خمسة من العقود لم نسمع او نشاهد رئيسا او مسؤولا يتم مراجعته ومطالبته، اما اليوم فان المعادلة تغيرت اطرافها، وان العمل العام يكتسب جدية افضل، وان المطلوب تعزيز هذه التجربة واحترام نتائجها بالرغم من ملاحظة هنا او هناك، ويبقى الحكم في نهاية المطاف في يد القضاء.

فالاردن صغير بمساحته، كبير في شأنه ودوره الاقليمي والدولي، وان ما يدور من حراك واشتباك بالاراء التي تخرج في بعض الاحيان عن العرف والتقاليد هو ايجابي اذا ما تمت مقارنته مع ما يدور من حولنا، فالطرح الشعبي وقوى الضغط باطيافها تحترم رغم القناعة حولها، كما ان الحوار وان احتد يبقى على طاولة الحوار وليس بعيدا عنها، خلافا ما نراه من حوار وتظاهر انتهى الى حوار «خنادق وبنادق» بما يحمله من مخاطر حقيقية على الاوطان ومستقبل العباد.

نعرف ان الطريق امامنا واضح وان كان شاقا للافلات من تركة ثقيلة وصلت الينا بعضها من صنع ايدينا والبعض الآخر فرض علينا، الا ان السنوات الصعبة الماضية اختبرتنا جيدا وعرفت اننا جديرون بحياة افضل دوما، وان المجتمع الاردني شبابي الطابع مسلح بجيل شباب متعلم راغب في حياة افضل يستند الى ارث سياسي واجتماعي عريق يقوده ملك احب شعبه والتف حوله في المسرات والملمات قادر على النجاح وتجاوز المحن، وان الصعاب دوما تخلق اجيالا قادرة على التقدم الى الامام.

حاجاتنا قليلة برغم المبالغة في الانفاق والانفتاح، وان الاردنيين قادرون على التعامل مع الظروف الصعبة، يتحملون الصعاب من اجل مستقبل افضل، وتاريخنا القريب اكد ذلك اكثر مرة وهذا نعرفه ويعرفه الجميع عنا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور