ما يبعث على الاشمئزاز استمرار البعض في مشروع التطبيع مع العدو الصهيوني، رغم كل التاريخ الدموي بيننا وبين دولة الاحتلال، الأمر الذي يجعلنا نقف حائرين أمام مواقفهم الداعية إلى التطبيع مع العدو الصهيوني!
المفارقة أن هنالك حركة عالمية تكبر شيئا فشيئا تدعو إلى مقاطعة إسرائيل ثقافيا! فقد أعلن مؤخرا مائة وخمسون مثقفاً أيرلندياً، عن مقاطعة إسرائيل ثقافياً تضامناً مع حقوق الشعب الفلسطيني وإلى حين تحترم إسرائيل القانون الدولي، وتشمل المقاطعة الثقافية عدم تنفيذ أي فعاليات ونشاطات ثقافية مشتركة أو حتى القبول بأي تمويل لأي عرض ثقافي من قبل مؤسسات إسرائيلية.
حثت على هذه المقاطعة الحملة الفلسطينية الإيرلندية "IPSC"، التي قالت إن المقاطعة تأتي احتجاجاً على معاملة إسرائيل للشعب الفلسطيني، ورداً على بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية العام 2005 مفاده أن الثقافة وسيلة للدعاية.
وقال ريموند دين، من الحملة، إن الفنانين الذين تعهدوا بهذه المقاطعة انهم يؤدون ذلك سواء أحبت الحكومة الإسرائيلية هذا أم لا، قائلا: الحملة مستمرة إلى حين تمتثل إسرائيل للقانون الدولي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان.
أما المغني وكاتب الأغاني، داميان ديمبسي، فقال إن المقاطعة من شأنها أن تحث الشباب في إسرائيل على التحدث، معتبراً أن العسكريين هم الذين يديرون دفة السياسة في إسرائيل وأنهم بحاجة لأن يقف العالم وقفته ضدهم.
وقال الموسيقار دونال لوني إن مشاركته بالمقاطعة تأتي تضامنا مع الشعب الفلسطيني فيما قال يوين ديلون موسيقي ايرلندي إن المقاطعة يمكن أن تنجح، مدللاً على ذلك بقوله إنه شارك في مثلها بجنوب أفريقيا.
هذا على الصعيد الثقافي والصعيد الفني، أما على الصعيد الأمني والسياسي، فإن الموقف الايرلندي في طريقه إلى اتخاذ موقف أكثر جذرية من موقفنا العرب تجاه المحتل الإسرائيلي، إذ تبحث السلطات الأيرلندية حظر الصلاحية التي تتمتع بها إسرائيل بالاطلاع على ملفات المواطنين الأوروبيين، وذلك بهدف منع إسرائيل من الإقدام على تزوير الجوازات الأوروبية الخاصة بالمواطنين واستخدامها من قبل الموساد في عمليات اغتيال، على خلفية فضيحة تزوير جوازات السفر الأوروبية في عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، محمود المبحوح، في دبي.
وتعد تلك الخطوة بمثابة إجراء احترازي من قبل أيرلندا عقب مبادرة الاتحاد الأوروبي التي تسمح لإسرائيل بالاطلاع على معلومات حساسة بشأن المواطنين الأوروبيين، ووفقا لخطة سابقة، فإنه منذ مطلع العام، وافقت المنظمات الأوروبية المعنية بحماية خصوصية الأفراد على السماح للشركات الأوروبية والإسرائيلية بتبادل المعلومات حول الزبائن، وبموجب هذه الموافقة، فإنه يمكن الاطلاع على قواعد البيانات الأوروبية التابعة للشركات، وكذلك تخزينها في خازنات إلكترونية في إسرائيل، وما تزال هذه الخطة قيد البحث وبانتظار المصادقة عليها من قبل كل حكومة أوروبية على حدة قبل أن تصبح سارية المفعول.
مجابهة التطبيع موقف سياسي ينطلق من إدراك استراتيجي بطبيعة الخطر "الإسرائيلي" على أمننا، فهل يعقل أن نشهد جبهات أكثر جدّية تنمو في أوروبا والغرب، وهم لا يعانون ما نعانيه من إسرائيل؟!.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن