تواجه تركيا حاليا موقفا لا تحسد عليه فيما يتعلق بمستقبل علاقتها بالغرب ودول الجوار وعلى رأسها إيران وروسيا، فمشروع حلف الأطلسي الهادف إلى بناء درع صاروخية تكون تركيا جزءا منها يتطلب من أنقرة اتخاذ قرارات صعبة لحسم خيارها للمشاركة فيها، ما من شأنه أن يؤثر على علاقاتها بدول الجوار إيران وروسيا في حالة القبول، وعلاقاتها بدول الغرب (حلف شمال الأطلسي) في حالة الرفض!
فبناء الدرع الصاروخية أساسا كما هو رائج بين أوساط المحللين يستهدف كلا من إيران وروسيا اللتين تشكلان الهدف الأساسي من وراء وجود هذه الدرع الصاروخية التي ترى الولايات المتحدة أن وجودها يشكل درعا لصد أي هجوم صاروخي محتمل من إيران. ومن المعروف أن هذا المشروع قد قوبل برفض قوي من روسيا التي ترى أنه قد يشكل تهديدا لترسانتها النووية وتهديدا للأمن القومي الروسي، وبالتالي فإن من ضمن استراتيجيات الولايات المتحدة بالإضافة إلى الحد من الخطر الصاروخي الإيراني كذلك تهديد العمق الاستراتيجي الروسي عبر بناء هذه المنظومة.
ومع بدء العد العكسي لاجتماع قادة الناتو في لشبونة أصبحت تركيا مطالبة بحسم موقفها، حيث إن "الناتو" ممثلا بالأمين العام "أندرسن فوغ راسموسن" ينتظر من أنقرة قرارا نهائيا بشأن المشاركة في نشر الدرع الصاروخية على الأراضي التركية في اجتماع لشبونة. وتواجه أنقرة مشكلة حقيقية في حال مشاركتها في درع الناتو لان ذلك قد يضر بعلاقاتها مع موسكو وطهران التي تطورت وزادت وتيرة التعاون بينهما، بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وبحسب تصريحات سينان أوغان مدير مركز أبحاث توركسام بأنقرة فإن تركيا تواجه موقفا صعبا لأنها من جهة تنتهج سياسة إبقاء صداقتها مع دول الجوار ومن جهة أخرى فإنها تتجه لنشر أسلحة تستهدف أولئك الأصدقاء.
وشكلت قضية نشر الدرع الصاروخية موضوع بحث بين وزيري الدفاع والخارجية التركيين مع نظيريهما الأميركيين الخميس الماضي في العاصمة البلجيكية على هامش اجتماع للناتو، وبحسب تقارير صحافية تركية أشارت إلى أن المسؤولين الأتراك بدوا "متحفظين" بشأن المشاركة في المشروع. ونفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تعرض أنقرة لأية ضغوط بشأن الدرع الصاروخية ولم تتلق أي طلب وليس هناك ما يضعها أمام الأمر الواقع. ويمكن القول إن مجرد تأسيس مثل هذه المنظومة في تركيا يكفي وحده لتأليب إيران ضد تركيا. عدا عن أن تنصيب صواريخ في أماكن مختلفة من تركيا، سيشعل فتيل توتر بين تركيا وإيران ولا يمكن لأحد أن يتكهن إلى أي حد قد تصل معه العلاقات. ومن المعروف أن تركيا وإيران لم تخوضا حربا منذ 371 عاما مع الاتفاقية التي وقعتها الإمبراطورية العثمانية عام 1639 لإنهاء الحرب بين تركيا وإيران، وهي الاتفاقية التي رسمت حدود المثلث التركي-الإيراني-العراقي لغاية اليوم !
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن