بعيدا عن سطوة المفاهيم التي تضيّع لبّ فكرة الإصلاح السياسي والاقتصادي، فقد آن الأوان للبداية بحوار جدي حول كثير من القضايا التي طرحت، وعلى رأسها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب السياسية. ولعل الملك في لقائه الأخير مع السلطات الثلاث أكد أنه يجب أن يتم التوافق على قانون الانتخاب، وعلى أهدافه المتمثلة في تشجيع العمل السياسي الجماعي والحزبي، وزيادة مشاركة المواطنين في صناعة مستقبلهم، حتى يكون التنافس في الانتخابات على أساس البرامج "وحتى ننتقل لمرحلة جديدة في إدارة شؤون الدولة".
تلك الأسس لم يعد التراجع عنها ممكنا في ظل الظروف الحالية التي تستدعي دمج الجميع في الحوار لتأصيل الديمقراطية في المجتمع الأردني، وعلى أسس ثابتة تضمن حق الجميع في المشاركة في صياغة مستقبل الأردن، ووضع القطار على سكة الإصلاح السياسي. ولا بد من البحث عن خيارات جديدة تتناسب وطبيعة المرحلة التي تفترض لغة جديدة ومتماسكة تدفع نحو التقدم بحركة الإصلاح السياسي.
فالمرحلة المقبلة تحتم التعامل مع طبيعة التغيرات بطريقة استثنائية ولا تعيد إنتاج مفردات سياسية وثقافية لا تتناسب وطبيعة التغيير القائم والمقبل، فليس من المعقول في هذه المرحلة التعامل مع تلك التغيرات وفق آلية ميكانيكية تحد من عجلة الإصلاح، ولا تدير المواقف بشكل يخدم المواطنين. وعليه، تقتضي الحكمة من الجميع التعامل مع المرحلة الجديدة بمزيد من التفكير الذي يفضي إلى التغيير من دون الدخول في متاهات تسوف فكرة الإصلاح ذاتها، في حين بكل بساطة يمكن تجاوز هذه المتاهة عبر حوار على مستوى وطني يعبر بنا نحو المستقبل في قطار الإصلاح السياسي والاقتصادي والالتفات إلى التنمية.
ولعل الأسئلة التي طرحها الملك في لقائه بالسلطات الثلاث، والمتعلقة بالفساد، والواسطة والمحسوبية، والحديث عن مؤسسات فاشلة، وعن التخاصية، نجحت أم فشلت، ضيّعت موارد الدولة أم زادتها، والحديث عن الضرائب، عادلة أم غير عادلة، وهل الاستثمار والانفتاح على القطاع الخاص خدم الأردن أم لم يخدمه.. وهناك كثير من المواضيع الأخرى التي يتم الحديث عنها، أحيانا بموضوعية ودقة، وفي مرات كثيرة على أساس الإشاعات والمعلومات المغلوطة، وهذه الإشاعات يجب أن يتم التعامل معها من خلال تقديم المعلومات الصريحة والصحيحة، والمطلوب مناقشة كل القضايا المطروحة، لتوضيح الحقيقة حولها. الناس عندهم أسئلة، ويجب أن تكون هناك إجابات صريحة حول كل شيء.
إذن، ليس هنالك عودة للوراء، ويجب المضي قدما في الإصلاح على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والإعلامية للعبور إلى مرحلة جديدة يكون فيها الجميع شركاء في صناعة مستقبلنا، على قاعدة الحوار الوطني الشامل وضرورة تقديم الإجابات للناس كافة عن مستقبل الأردن، والانشغال بجدية في أسئلة المستقبل التي تطرح وبقوة في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن