"ارحل بلا تأخير.. والشعب ما بريدك.. والشعب سيدي وسيدك"، أهزوجة أطلقها الشباب اليمني ونقلتها الفضائيات. وهذه الأهزوجة التي يرددها مئات الآلاف من اليمنيين، تؤكد أن نظام علي عبدالله صالح أصبح من الماضي، ورغم ذلك فما يزال صالح مصرا على البقاء في السلطة ولو كلف الأمر القضاء على الشعب اليمني بأسره.
ولم يترك ديكتاتور اليمن أي فرصة ليوظفها لبقائه في السلطة، حتى إنه في الآونة الأخيرة، كما تشير التقارير الدولية، حاول اللعب على وتر التركيبة الطائفية للمجتمع اليمني، عندما صرح في حشد خاص من أنصاره أنه يخشى إن تخلى عن السلطة فإنه سوف يكون آخر حاكم زيدي يحكم اليمن، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول لكل ما حدث في العالم العربي مؤخرا، والذي يؤكد على كل الدعاوى التي يتم ترويجها حول "القاعدة" وخطرها وخطر الإسلاميين وخطر التفكك للمجتمعات وتحولها من حالة الاستقرار إلى حالة عدم الاستقرار والتفكك العرقي والطائفي والقبلي إذا تم تنحيتهم عن السلطة!
فأزمة انعدام الثقة ما بين المعارضة والسلطة في اليمن هي واحدة من تداعيات الأزمة المستفحلة تاريخيا، وللمعارضة اليمنية تاريخ طويل من الحوار مع السلطة، ومن الاتفاقات التي سرعان ما يتنصل منها صالح. ولعل دخول وساطة دول مجلس التعاون الخليجي على خط البحث عن مخرج لهذه الأزمة يمكن أن يشكل ضماناً للطرفين، وإلى تسليم سلمي وهبوط آمن للسلطة، فدول المجلس تدرك أن في استقرار اليمن استقرارا لبلدانها، لهذا سارعت للدخول بوساطة لحل الأزمة مدركة مخاطر تفاقمها وتداعياتها.
وليس صحيحاً ما يتردد من إشاعات أن الفوضى ستعم اليمن بعد رحيل نظام الرئيس علي عبدالله صالح، فكل الإشكالات ستحل عبر الحوار السلمي بين كافة الأطراف. فالشعب اليمني ينشد الأمن والاستقرار والعيش بحياة حرة وكريمة أساسها التنمية والعدالة والمساواة، وليس صحيحا كل ما يشاع عن المستقبل المظلم الذي ينتظر اليمن. فبالنسبة لخطر "القاعدة" والحوثيين الذي يتهدد دول المنطقة وعلى رأسها دول الخليج العربي يستطيع الشعب اليمني -التواق للحرية ولمحاربة سنوات الفساد والتهميش الذي مارسه عليه نظام علي عبدالله صالح- حل كل المشاكل الداخلية بما عهد عنه من حكمة يمانية امتاز بها اليمنيون على مر التاريخ ولن يستطع صالح أن يجر الشعب اليمني إلى أتون الحرب الأهلية التي حاول جاهدا أن يجر اليمنيين إليها.
فتلك الأهزوجة الكاذبة لم تعد تصمد أمام قوة التغيير، كما أن الثابت أن تلك الأنظمة هي التي تسعى لخلق أعداء وهميين وربما في أحيان كثيرة أعداء حقيقيين من أجل ضمان البقاء في السلطة، وليس أدل على ذلك من النماذج التي سقطت في مصر وتونس وتلك التي سوف تسقط عاجلا أم أجلا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن