كما هو معروف، فإن عناصر الحدث التاريخي تتكون من إنسان، وزمان، ومكان. والحدث التاريخي لا يتكرر، ولا يعيد التاريخ نفسه، ولكن تتشابه الأحداث التاريخية تبعا لصيرورة يتداخل فيها الاجتماعي بالاقتصادي بالسياسي.
ولكن يبقى الإنسان هو الذي يصنع التاريخ بنفسه. ويحتل المكان قيمة رمزية عالية في ذهن الإنسان تصل إلى حد التقديس في مرات كثيرة. وفي أحيان أخرى يصل صنع التاريخ في الذهن الإنساني إلى التدنيس للمكان والزمان، وهذا ما يفسح المجال لولادة شكل جديد لعلاقة الإنسان بالأمكنة.
الجار العزيز "الحاج طلال" طلب مني أن اكتب عن ميدان التحرير في القاهرة، لم أجد شيئا يميز هذا المكان، بالمعنى المادي الملموس لهذا المكان، أي أنه ميدان شبيه بكل الميادين الأخرى في القاهرة وغيرها من المدن في العالم.
لكن هذا الميدان اكتسب قيمة رمزية عالية بعد ثورة "25 يناير" (ثورة التغيير)، وأصبح يجد مستنسخات له ليس في العالم العربي وحده بل في أمكنة أخرى في العالم، منها الولايات المتحدة وبريطانيا. ولكن من أعطى هذه القيمة الرمزية العالية للمكان؟ هو ذلك الإنسان الذي يريد أن يصنع مستقبلا جديدا يطيح بفترة تاريخية كانت بلا شك وبكل المعايير تسرق التاريخ والجغرافيا لخدمة حفنة من "البلطجية" ذوي الهندام الأنيق!
ذرعت ميدان التحرير يمنة ويسرة، لم يكن فيه ما يوحي برمزية تدخل إلى النفس ذات الهيبة التي تمتلكها الأمكنة ذات سحر القدسية. ودلفت من الميدان إلى نفق "المترو"، ونزلت في محطة منشية الصدر ومنها إلى جامعة عين شمس، وبقيت أفكر في الحاج طلال والأمانة التي حملني أيها، ووجدت هذا الإعلان معلقا على جدران كلية الآداب في جامعة عين شمس، وسمحت لنفسي بأخذ نسخة منه، بعد أن استأذنت الحائط!
"إعلان مهم
يعلن اتحاد طلاب كلية الآداب-اللجنة الفنية عن مسابقتها في الفنون التشكيلية والتصوير الضوئي والأشغال الفنية بين أقسام الكلية للعام الدراسي 2010/2011
أولا: موضوع المسابقة:
1 - ملصق عن ثورة 25 يناير (ثورة التغيير).
2 - موضوع حر.
الفنون التشكيلية: تصوير زيتي (فحم –جواش)، جرافيك، كاريكاتير، زخرفة، خط عربي.
نحت وأعمال فنية: رسم على الحرير، رسم على الجلد، رسم على الزجاج، رسم على الرخام.
ثانيا: شروط المسابقة:
1 - يشترك في المسابقة شباب الكلية من دون التقيد بالأقسام.
2 - الأعمال الفنية لا تقل مقاساتها عن 20×35 سم، ولا تزيد على 70 سم بالألوان أو الأبيض والأسود ملصق على كرتون.
ثالثا: الجوائز:
تمنح جوائز مالية للمتسابقين قيمتها التالية:
الجائزة الأولى 150 جنيها لكل فن من الفنون الواردة في الإعلان، الجائزة الثانية 100 جنيه، الجائزة الثالثة 75 جنيها".
هذا ما ورد في الإعلان، أن الإنسان هو القيمة المطلقة التي تُحدث التغيير وتصنع المستقبل. ومن هنا اكتسب ميدان التحرير في القاهرة رمزيته التي أراد مني الحاج طلال الكتابة عنها!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن