لفت انتباهي حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام منظمة "إيباك" التي تمثل تجمعا للوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، وذلك عندما تحدث عن زيارته لفلسطين المحتلة ووقوفه أمام حائط البراق (المسمى إسرائيلياً "المبكى")، ووضعه الأدعية والصلوات في ورقه زرعها بين حجارة الحائط. تلك الورقة التي وضعها الرئيس الأميركي ذكرتني بأيام الطفولة عندما كنت أشاهد عجائز الطفيلة يسرحن جدائلهن بـ"المشط أبو كف" أيام الشتاء المشمسة، ويلففن كالكرة ما يخرج من شعر، يضعنه بكل رفق في ثنايا الجدران الطينية التي اعوج هيكلها من قلة الطين! والتي أصبحت خرابا ولم يبق منها إلا النزر اليسير، لعل وعسى يأتي ممول أجنبي أو أردني يقيم مشروعا يحافظ على ما تبقى منها، وتصبح جزءا من التراث المعماري الأردني.
ولكن أولئك العجائز، رحمة الله عليهن، لم تكن لديهن تمائم يضعنها في الحيطان، بينما الرئيس الأميركي لديه الكثير من التمائم والصلوات التي يضعها لدوام السلام على دولة "إسرائيل". وعلى الرغم من ذلك كله، فإن الرئيس الأميركي لم يسلم من الانتقادات رغم الجهود التي يبذلها لدوام دولة الاحتلال، إذ سخرت صحيفة "واشنطن بوست" من إلقاء الرئيس باللوم على الصحافة في اللغط الذي ثار حول موقفه من حدود العام 1967، ووصفته بأنه موقف مخجل من رئيس أميركي.
كاتبة المقال جينيفر روبين قالت إن الأمور غامضة، خاصة في ظل عدم وجود صفقة واضحة تبيّن كيف سيتم التعامل مع حق العودة الذي -من وجهة نظرها- سيملأ إسرائيل بأولاد وأحفاد العرب الذين هجّروا أيام النكبة، والتي تصفها هي كونها تكتب في صحيفة أميركية محافظة التوجه، بـ"حرب العدوان على إسرائيل"، وأن أوباما وضع إسرائيل أمام مطالب متناقضة، فهو يؤيد عدم جلوسها مع من لا يعترفون بوجودها ولكن في نفس الوقت يطالبها بالتفاوض. كما أنه يغض الطرف عن حقوق إسرائيل ولم يأت على ذكر حق العودة. كما أشارت الكاتبة إلى حرص أوباما على الاعتراف بوجود خلافات مع إسرائيل سماها خلافات بين "الأصدقاء".
الكاتبة وصفت أوباما بأنه مناصر للفلسطينيين، وشوكة في خاصرة إسرائيل، وقالت "إذا ما أعيد انتخاب أوباما العام 2012، فعلى المرء أن يتخيل شكل عدائه تجاه الدولة اليهودية".
تلك التمائم التي وضعها أوباما في ثنايا جدار حائط البراق لم تشفع له عند منظمة "إيباك"، وبات من الواضح أن الرئيس سوف يواجه نفس مصير شعر عجائز الطفيلة، حيث لف النسيان والخراب تلك الكرات من الشعر، كما سيلف حائط البراق كل التمائم التي يضعها محبو ومريدو "إسرائيل"، فكل تعويذات الكون لا يمكن لها أن تقدم أو تؤخر في حقيقة المشهد الذي يرفض حتى فكرة الحوار بشأن الحلم حول فلسطين وعودة اللاجئين والعودة إلى حدود العام 1967!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن