قلة يعتقدون ان العام 2012 سيكون افضل في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقلة اخرى تعتقد ان الامور سوف تتحسن بعد ان اخذت المنطقة شعوبا ودولا دروسا بليغة وادركت ان مواصلة السير في «الربيع العربي.. والشعب يريد» تؤخر اكثر مما تقدم، والاغلبية «الصامتة وغير الصامتة» تعتقد ان العام الجديد سيشكل امتدادا للعام الماضي بكافة المعايير بعد ان بلغنا مرحلة صعبة عناوينها الرئيسة الاستمرار في اصلاح متفاوت النتائج لم يصل الى الاهداف المرجوة، وارتفاع الحديث عن مكافحة الفساد والمفسدين الذي يقود البلاد الى «علاج» يفتك بالجميع بعد ان نجح البعض في خلط الحابل والنابل وتركنا في حيرة من امرنا حيال هذه الظاهرة التي اكدت جذورها منذ عقود وسنوات.

سياسيا.. تؤكد القيادة باخلاص ان لا عودة عن الاصلاح الشامل، الا ان تعديلات الدستور وقانون الانتخابات يسيران ببطء كبير ومقلق، والاصلاح الاقتصادي ما زال مجرد شعارات لم تبلغ الرشد بعد، ومؤشراتنا المالية والاقتصادية تتجه نحو المزيد من الانخفاظ ويؤكد ذلك اداء القطاعات الاقتصادية، وبورصة عمان التي تعد المرآة الصادقة لما ننجزه على ارض الواقع والمزاج العام، حيث خسرت السوق نحو 16% خلال العام 2011، وبرامجنا الاقتصادية الاجتماعية تراوح مكانها في وقت نحتاج الى تحرك فعال يتجاوز حسابات الربح او الخسارة الفورية والالتفات الى الاهداف الكبرى على المدى القصير والمتوسط.

والقائمة الاخيرة من دول المنطقة العربية التي رفعت سدا ماليا متينا بينها وبين مطالب الشارع استطاعت امتصاص الضربة الاولى وتناست ان الحراك الشعبي لا يقتصر فقط على مطالب معيشية فقط رغم اهميتها، ولم تستوعب بعد اهمية المطالب السياسية والتعددية وتداول السلطة للخروج ببرامج اصلاح شامل يغطي كافة احتياجات المرحلة، وراهنت على ابتعاد غرف اخبارية «عسكرية الهوى» عن ساحاتها حيث تتموضع في دولها وتقوم بتعتيم كامل عما يدور في الاوساط الاجتماعية والمطالب الشعبية التي ما تلبث ان تعود نشطة خلال العام الجديدة وتشعل جذوة المطالبات بحدة واكثر عنفوانا.

قضية فلسطين التي تصدرت اهتمام الشارع العربي طوال السنوات الماضية تراجعت الى المؤخرة، اما لبنان فقد دخل النسيان، وتبدلت عواصم القرار فقد تهمش قلب العرب القاهرة، وبرزت عواصم جمهوريات الموز، وغاب العراق عن الساحة وغرق في خلافات القوى الداخلية واستقطابات خارجية تضر اكثر ما تفيد، ودخل الليبيون في صراع السلطة بين من تحمل اعباء مرحلة التغيير ومن جاء الى طرابلس محمولا بقوات النيتو، واليمن «السعيد» ما زال يتظاهر ويقتل بين قاتل ومقتول دون ازاحة غمامة طال امدها، وفي سوريا ما زالت منغمسة في اتون صراع التغيير قبل الاوان، بدعم عربي استفاق لعروبته وينادي بالانسانية والقومية في وقت ترابط على ارضه اكبر القواعد العسكرية الامريكية، ويحرص على افضل العلاقات مع العدو الصهيوني.

العاقل من اتعظ بغيره واحتكم للعقل ولحركة التاريخ فالعام الجديد لن يكون اسهل كما يعتقد البعض الذين لا يعرفون تماما ما يجري بعد عقود من سلب الناس حقوقهم معيشيا وسياسيا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور