وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة راكان
المجالي، في تصريحات خص بها "الغد" أكد عزم الحكومة "حسم ملفات الكازينو
ورجل الأعمال خالد شاهين، إضافة إلى ملف أراضي الدولة"، مشددا على أن
الحكومة "لن تترك قضية إلا وستبحثها".
ويفهم من ذلك أن الحكومة عازمة
على إعادة فتح ملفات جديدة قديمة، بدون أن تشير إلى كيفية الطريقة التي
سيتم التعامل بها مع هذه الملفات وما هي حدود هذا التعامل، ويخشى أن تكون
مثل هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي وأن تذهب أدراج الرياح كما ذهب
غيرها. فالحكومة الحالية لم تقدم حتى الآن للمواطنين ما يقنعهم بان ملفات
الفساد والإصلاح السياسي، ستكون أولوية على أجندتها، بل إن الأولوية التي
نرى إصرار الحكومة على الحديث عنها بدءا بالرئيس وليس انتهاء بالناطق
الرسمي السيد راكان المجالي، أولوية ممارسة الغزل من طرف واحد مع جبهة
العمل الإسلامي، التي وجدتها فرصة سانحة لتصعد من وتيرة مطالبها، وليصبح
المشروع الوطني ثانويا في حساباتها، فمن الواضح أن ملفي الإصلاح السياسي
ومكافحة الفساد، أصبحا في أدنى سلم أولوياتها، خصوصا بعد طلبها من الحكومة
الاعتراف رسميا بالمجلس الوطني السوري!
وهذا بحد ذاته يشكل مرحليا
انتقالا في أولوياتهم التي تؤكد أنها ليست في أغلب الأحيان أردنية، فثمة
ساحات أخرى تكتسب أهمية اكبر من الساحة الأردنية، ويبقى الوطني الذي يشغل
بعض قيادتهم أقل شأنا من محيطه الإقليمي وربما في أحيان أخرى الدولي.
ما
يهمنا الحديث عن الأطراف الأخرى الفاعلة على الساحة السياسية الداخلية
التي لا تهمها بشكل كبير قضايا الجوار بقدر ما يهمها الإنجاز على صعيد
الوطني، ورغم الحديث من قبل الناطق الرسمي عن تواصل الحكومة مع القوى
السياسية، وأن ذلك يتم مع الجميع وعبر "الاتصالات واللقاءات"، ولكن من
الثابت أن أجندة الحكومة تركز فقط على مواصلة الحوار مع الحركة الإسلامية
في ملف الإصلاح، التي لم يشكل هذا الملف أولوية عندها خصوصا مع المتغيرات
التي نشهدها على الساحة السورية والذهاب نحو التدويل.
في تصريحات السيد
الوزير المقتضبة "للغد" ورد الحديث عن الحركة الإسلامية في عدة مواضع،
وكلها تشير إلى ان الحوار مستمر مع الحركة الإسلامية، وهذا بحد ذاته يؤكد
أن الحكومة لا ترى بعينها سوى الإسلاميين، وتحاول، وربما عن غير قصد وقلة
تجربة ومعرفة للواقع الأردني، أن ترى بنصف عين المشهد المتغير للحالة
السياسية في الشارع الأردني، الذي يسبق الحركة الإسلامية وغيرها من القوى
السياسية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن