دخلت حالة عبور اللاجئين السوريين إلى الأردن مستوى حالة الطوارئ الفعلية، والتي لا يمكن استمرار التعامل معها بنفس الأدوات السابقة. وتبدو حالة الطوارئ هذه تتعمق على جبهتين: الأولى، في حجم التدفق الذي يتجاوز في هذا الوقت التوقعات والإمكانات الأردنية، بما يرتبه على الأردن من التزامات، وينعكس في الوقائع على الأرض على صعيد الخدمات والموارد والعمل، ما بات يثير قلقا شعبيا غير مسبوق. أما الجبهة الثانية، فتتصل بأوضاع اللاجئين وظروفهم الصعبة والقاسية في داخل المخيمات وخارجها.
التقديرات الفعلية لأعداد اللاجئين السوريين في المخيمات وفي المدن، تشير إلى نحو 700 ألف لاجئ، بينما التقديرات الرسمية للاجئين المسجلين تقارب نصف مليون نسمة. وهذا يعني أن الأردن يستضيف أكبر نسبة من أعداد اللاجئين السوريين في العالم، والتي تتجاوز بحسب مفوضية اللاجئين 32 % من العدد الكلي للاجئين السوريين؛ ما يعني عمليا أن الأردن شهد خلال العامين الماضيين نموا سكانيا غير طبيعي، يتجاوز 20 % من حجم سكانه، وأنه يسجل في كل شهر نموا يزيد على 1 %. وهذا ما لا يمكن أن تتحمله أي دولة طبيعية في العالم، لناحية الضغط على مواردها، وعلى البنى التحتية فيها، كما توفير الحد الأدنى من حقوق الإنسان في الحياة والكرامة لهؤلاء اللاجئين.
هناك حالة صمت سياسي مريب يواجه به الأردن الرسمي هذه الأحوال الصعبة وغير المسبوقة في آثارها ومتطلباتها، حتى بالمقارنة مع ملف اللجوء العراقي. فالأردن الرسمي ما يزال يستخدم نفس الخطاب بالتذمر من تقصير المجتمع الدولي في تقديم المساعدات لدعم اللاجئين. وهو خطاب لم يتغير منذ أن كان عدد اللاجئين عشرة آلاف لاجئ في منتصف العام 2011.
ومع استمرار الأوضاع الراهنة ومعدلات التدفق الحالية، فمن المتوقع أن يتجاوز عدد اللاجئين المليون في مطلع الصيف المقبل. والأمر الخطير الذي يجب الانتباه إليه هو ازدياد تدفق اللاجئين القادمين إلى الأردن من أماكن بعيدة، مثل حمص وحلب، فيما كان معظم القادمين إلى الأردن في السابق من درعا والمناطق السورية الجنوبية؛ ما يعني أن الحدود الأردنية أصبحت الوجهة المفضلة للاجئين، حتى وإن قطعوا مئات الكيلومترات.
تصريحات ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، أندرو هاربر، الأسبوع الماضي، تدق أجراس الإنذار بشأن مدى خطورة الموقف بالنسبة للأردن، أكثر من كل ما فعله وقاله المسؤولون الأردنيون؛ من سلطة تنفيذية ونواب. إذ حذر هاربر من أوضاع كارثية إذا ما استمرت معدلات اللجوء والمساعدات بهذا الشكل، في بلد يرزح تحت وطأة ظروف اقتصادية صعبة جدا، ونقص حاد في المياه والطاقة.
الأردن الرسمي عليه أن يقلب صفحة المهادنة والرجاء في وجه المجتمع الدولي ودول الإقليم التي تدير الأزمة، ولا تريد أن تساهم فعليا في تخفيف مأساة الشعب السوري، وتقليل وطأة النزوح. وعليه (الأردن الرسمي) أن يقدم خطابا آخر لا يتخلى بأي شكل عن التزامه القومي والإنساني حيال اللاجئين على الأراضي الأردنية، ولكنه لا يسمح في الوقت نفسه لدول الإقليم في أن تتفنن في إدارة الأزمة على حساب الشعب السوري والدولة الأردنية معا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي. جريدة الغد