ضانا التي تتربع على جبال الطفيلة الجنوبية، مشروع فريد من نوعه في الأردن للحفاظ على البيئة الطبيعية التي خرّبت عن قصد. وتبلغ مساحتها 320 كيلو متراً مربعاًَ، وتمتد من مرتفعات جبال الشراه عبر الوديان والصخور شديدة الانحدار، إلى الكثبان الرملية والتلال الصحراوية في منطقة وادي عربة، وتغطي أكثر المناطق الجبلية جمالاً في الطفيلة والأردن.
هذا السحر الطبيعي يحترق! وبحسب بيان الدفاع المدني في الطفيلة عن الحريق الذي شب قبل يومين في بساتين قرية ضانا السياحية، فإنه حريق مفتعل بفعل فاعل، ما يعني أن الحريق قد تم عن سبق إصرار وترصد، في محمية طبيعية تئن من وطأة زحف التلوث عليها بفعل الغبار المتطاير من مصنع الإسمنت المبني في تلك المنطقة التي حباها الله بسحر طبيعي خاص!
والقصة تتعدى المصانع التي تبنى في المناطق الخصبة والطبيعية، إلى الجامعات التي هي كذلك، ورغم أنفنا، بنيت في أخصب المناطق الزراعية، فلم تعد تلك السهول التي كانت تنتج قمحا منتجة لمعرفة ولا لقمح أو شعير!
ورغم أن مساحة المحمية لا تتجاوز 0.003 % من مساحة الأردن، فعلى رقعة واسعة تتفاوت ارتفاعاتها من حوالي 1600 متر فوق سطح البحر إلى أخفض نقطة على الأرض قرب البحر الميت، تمتد أربعة أقاليم مختلفة، هي: إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط؛ والإقليم الإيراني–الطوراني؛ والإقليم الصحراوي؛ والإقليم السوداني. ولذلك، فإن المحمية تتميّز بتنوع حيوي نباتي هائل ضمن جبالها وسهولها وصحرائها وأوديتها، إذ تم تسجيل 687 نوعاً نباتيّا في هذه المحمية.
ففيها نرى أشجاراً عملاقة من السرو دائم الخضرة، ذات الانتماء المتوسطي الرطب، بينما لم يبق من غابات السرو الطبيعي سوى ألفي شجرة، مع أن هذه الأشجار كانت موزعة بشكل جيد قبل ألف عام، وكانت تصدر أخشابها إلى كافة أقطار الدولة الرومانية والبيزنطية لتستعمل في صناعة السفن!
كما سجل 200-300 نوع من الحيوانات اللافقارية، ونوعان من البرمائيات، و39 نوعاً من الزواحف، منها أربعة أنواع مهددة بالانقراض، كالحرباء والضب والورل والسلحفاة اليونانية. ويتراوح عدد الطيور في الأردن عموما ما بين 400 و430 نوعاً، تتبع 20 رتبة و55 عائلة معظمها مهاجرة. وتمّ تسجيل 209 أنواع من الطيور في ضانا فقط، منها 33 نوعا لها أهمية عالمية مهددة بالانقراض، وسجلت بكثافة عددية عالية في المحمية، منها: العويسق، والنهار السوري، وعقاب أسفع، والنسر الأسمر، وعقاب ذهبي، وبومة نسارية، والحبارى، وهازجة الشجر، وعصفور وردي سيناوي.
أمّا الثديّيات، فقد تم تسجيل 37 نوعاً منها، بينها 12 نوعا مهددا بالانقراض، كالذئب، والنمر، والوشق، والقط البري، والثعلب الأفغاني، والقط الصحراوي، والثعلب الفينيقي، والثعلب الرملي، والضبع المخطط، والبدن، والوبر الصخري، والغزال الصخري.
المحزن أن ما حدث في بساتين ضانا تكرر للمرة السابعة على مدى عامين، وهو الثاني في أقل من أسبوعين، فهل سنحرق كل شيء؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن