بالرغم من العزيمة والارادة العليا في البلاد للسير بالاصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وتسريع وتيرته، ما زلنا «رجلا تتقدم واخرى تتراجع» والنتيجة مكانك راوح دون مبررات حقيقية، الرؤى السياسية واضحة الا ان التطبيقات بطيئة مصحوبة ببعض الروتين والبيروقراطية المعهودة، لذلك نجد تقدما نظريا بدءا من تعديلات الدستور، ومشروع قانون الانتخاب، والهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات، وهنا نجد توجيهات ملكية واضحة لاجراء الانتخابات قبل هذا العام ايمانا من القيادة بأهمية الوقت الذي يداهمنا بسرعة كبيرة، ومع ذلك نجد من يتحدث بترف يصل حد النزق عن مفاصل رئيسة في عملية الاصلاح السياسي الشامل، وهنا نكون كمن لا يقيم وزنا للوقت واهميته، فالاساس ان نواصل المسيرة ونعدل هنا ونطور هناك، فالانجاز الشامل لا يمكن ان يتحقق دفعة واحدة وبكبسة زر كما يعتقد البعض.
اقتصاديا وماليا، نحن في وضع اقل ما يوصف عنه بأنه حرج، فالمالية العامة تعاني اختلالات كبيرة وهي متفاقمة، ونقديا الصورة لا تسر اذ نتابع تناقص الرصيد الجاهز من العملات الاجنبية الذي يهدد الحاجز النفسي لمستوى 9 مليارات دولار، واستمرار عمل القطاع المصرفي بهياكل فائدة مرتفعة لكافة الاغراض والاستخدامات، مع استمرار البنوك في التشدد بمنح الائتمان بخاصة لقطاعات الاستثمارات، وهذا الوضع يتكرس مع ارتفاع التسهيلات والقروض غير العاملة (المتعثرة) الى نسب تتجاوز 12% من محفظة التسهيلات لدى البنوك، حيث تجد الادارات المصرفية امام مهمة حماية القاعدة الرأسمالية للبنوك والمحافظة على ربحية معتدلة دون الالتفات الى الاحتياجات التمويلية والمتطلبات التنموية للاقتصاد على المستوى الكلي.
وبالعودة الى البعدين السياسي والاقتصادي والمالي، نجد انعكاسات متفاوتة على المجتمع الاردني بين من يقدم الاصلاح السياسي حسب رغبته ومصالحه وارائه، وبين (وهم الاغلبية الفاعلة والصامته) تقدم الاصلاح الاقتصادي والمالي، باعتبار العيش الكريم وتمكين المواطنين من تلبية احتياجاتهم الاساسية من سلع وخدمات حقا طبيعيا وانسانيا يجب ان نحرص عليه جميعا، لكن السؤال الذي يطرحه العامة من مسؤولين واحزاب وقوى ونخب وباحثين ومراقبين.. كيف يمكن لنا ان نبلغ هذا الهدف الرئيس؟، بعيدا عن تهميش هذا الموضوع الذي يطال السواد الاعظم من المواطنين.
هناك لغة جيدة ارتفعت في مرحلة الربيع العربي الذي اجتاح عددا من الدول والشعوب العرب وبلغ الخريف دون المرور بقطف الثمار، وهنا يجب علينا كل في موقعه ان نتعظ ممن حولنا، حتى لا نحصد المر سياسيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا، وان علينا ان ننبذ الفكرة التي يسعى البعض ترويجها.
ان التغير والثورات، لها كلف مادية ومبشرية ومعنوية متعارف عليها، لا سيما ان امورنا رغم قسوتها ما زالت تستند الى قواعد متينة من الاستقرار، سياسيا وامنيا وان معالجات الملفات الرئيسة في اطار اصلاح شامل تمكنها من النجاح دون تكاليف باهظة، وهذا التحدي الحقيقي الماثل امامنا جميعا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور