قد نختلف أو نتفق على شكل مستقبلنا السياسي. وخلافنا هذا لا يعني، بأي حال من الأحوال، أن نسعى إلى السير ببلدنا نحو المجهول. إنما خيارنا الوحيد الذي يتطلب من الجميع الانتظام فيه هو حماية هذا الوطن ودرء المفاسد عنه. ويكون ذلك بمحاسبة كل من ساهم ويساهم في الحال التي وصلنا إليها.
وقياساً على ذلك، يتوجب أن نفكر في كثير من القضايا المطروحة للخروج من المأزق الحالي، ولو تطلب ذلك "فرملة" لبعض الموضوعات المطروحة كحل للأزمة السياسية والاقتصادية. ولسنا بحاجة إلى التذكير بأننا ملزمون بإعادة النظر في تاريخ وتبعات الانتخابات النيابية المقبلة إذا ما بقي الوضع الاجتماعي والاقتصادي في حالة الشحن التي هو عليها، خصوصا بعد الرفع الأخير لأسعار للمحروقات النفطية، والذي أفقد الحماس (الفاتر أصلا) للانتخابات.
ما تتداوله الصحافة الغربية والتقارير الدولية عن الوضع في الأردن، بحاجة إلى مراجعة دقيقة ومتأنية على اعتبار أن "الفرنجي برنجي"، خصوصا أن ما يقدمه المحللون والمختصون الأردنيون من تحليلات هو في أغلب الأحيان أدق مما نسمع أو نقرأ من تحليلات الغرب؛ وهي تحليلات تنطلق من حرص أهل البيت على بيتهم، لكنها لا تلقى الآذان الصاغية عندنا، بقدر ما تلقى التقارير الغربية!
نقف قليلا عند التقرير الذي نشرته "الغد" للمعهد الديمقراطي الوطني، التابع للحزب الديمقراطي الأميركي، والذي شخص الواقع العام المتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة: "بانتشار" حالة من عدم الاهتمام لدى النخب السياسية الأردنية، وضعف الحماسة من قبل المواطنين العاديين للانتخابات القادمة، مردها إلى "ضعف الثقة" بالانتخابات والكيانات المنتخبة من جهة، والاستياء العام الذي أظهرته القوى السياسية من قانون الانتخاب، سواء المشاركة منها أو غير المشاركة. بالإضافة إلى التخوفات من احتمالية التزوير أو التلاعب بنتائج الانتخابات. وكذلك التحذير من المال السياسي الذي أصبح حضوره قويا منذ الانتخابات السابقة، وأوصلنا إلى مجلس معني بالدفاع عن مصالحه وليس مصالح الوطن. 
لذلك، لا بد من إعادة التفكير مرات عدة في كثير من الموضوعات المطروحة للخروج من حالة المراوحة السياسية التي نعيشها، فالوطن لا يحتمل أي ضربات جديدة، وخصوصا في مؤسسته التشريعية التاريخية التي من المفترض أن تعيد التوازن في الخلل الذي تسببت به السلطة التنفيذية. فالسنوات الطويلة أدت إلى تآكل مصداقية هذه المؤسسة التشريعية العريقة، وأدى الضرب المنظم لها إلى فقدانها لمشروعيتها على مدى سنوات طويلة.
لهذا، يجب التفكير معمقاً في خيارات المستقبل، ومنها خيار الانتخابات النيابية المقبلة. ولذلك، يجب أن تناقش على الطاولة خيارات جديدة، قد تضطرنا إلى التفكير في إعادة النظر في العملية الانتخابية كلها!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن