ما إن أُعلن عن قبول فلسطين دولة "مراقبة" في هيئة الأمم المتحدة، حتى كان الرد الفوري من قبل دولة العدو الصهيوني، أولا، بقطع أموال الضرائب عن السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تقدر بمائة مليون دولار؛ وثانيا، والأهم، بالإقدام على مشروعها التاريخي الذي لن تتخلى عنه، وهو البدء في مشروع "A10" الذي يصل بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم؛ ذلك المشروع الخطير الذي يقوم أساسا على تأمين طريق الوصول بين مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، والتي يقيم فيها 35 ألف مستوطن، وبين الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة.
وخطورة هذا المشروع أنه سينهي وجود القدس الشريف، ويحقق الحلم الصهيوني بقضم القدس وباقي الأراضي الفلسطينية بمساحة 12 كيلومترا مربعا بين القدس وأريحا في غور الأردن، ويجعل من باقي أجزاء الضفة الغربية جزيرة معزولة يسهل إنهاؤها، وليس فقط السيطرة عليها. وهذا بحد ذاته ينهي الحديث عن مشروع الدولتين الذي يتحدث عنه البعض لحل القضية الفلسطينية!
وعلى الرغم من ردة الفعل الغاضبة من قبل الداعمين الرئيسيين لدولة الاحتلال، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية التي حاولت، وبكل قوتها وسطوتها السياسية والعسكرية الاقتصادية، منع الفلسطينيين من التقدم للحصول على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة؛ وكذلك فعلت بريطانيا التي لا يمكن أن يصنف موقفها من انضمام فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة بغير "الموقف اللاأخلاقي"، عندما هددت الفلسطينيين لعدم التوجه إلى الهيئات الدولية لمقاضاة دولة العدو الصهيوني على جرائمها بحق الفلسطينيين؛ إذ هل ستقوم الدول التي عارضت انضمام فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة بمعرفة مدى خطورة الخطوة التي أقدمت عليها دولة الاحتلال، خصوصا أننا نعرف أن ثمة قبولا ما لفكرة حل الدولتين في أروقة السياسة الداخلية لهذه الدول التي وقفت موقفا سلبيا ومدانا وغير أخلاقي من الفلسطينيين في هيئة الأمم؟
فماذا على العرب والفلسطينيين القيام به لمنع إتمام المشروع الاستيطاني الأخير، وتقطيع أوصال الضفة الغربية في وسط عربي مضطرب سياسيا، خصوصا أن الدول الرئيسة المحيطة بفلسطين المحتلة تعاني أغلبيتها ما تعاني من اضطراب داخلي، جعلها تنكفئ على داخلها للملمة وضعها الداخلي والخروج من أزمتها؟ وهذا الداخل المضطرب بحد ذاته أعطى الفرصة التاريخية لإسرائيل للمضي قُدماً  في مشروعها الاستيطاني وتهويد القدس، بدون أن تجد من يقول لها "لا" في مشروعها الاستيطاني.
على العرب والفلسطينيين التحرك على صعيد عالمي واسع للبحث عن الطريق المثلى لتقديم مجرمي الحرب "الإسرائيليين" إلى المحاكم الدولية. وهذا الخيار استراتيجي أمام العرب والفلسطينيين لمحاكمة مجرمي الحرب. والطريق أمامنا أصبحت مفتوحة  للجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك محكمة العدل الدولية، كما اللجوء إلى المحاكم الأوروبية ذات الاختصاص العالمي والموجودة في كل من بريطانيا وهولندا والنمسا والسويد، وليكون رد الفعل العربي والفلسطيني بحجم الخطر الإسرائيلي الذي يسعى إلى إنهاء فلسطين التاريخية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن