المشهد المصري حاليا، في الذكرى الثانية للثورة، يعيد إلى الأذهان صورة التظاهرات التي أدت إلى سقوط نظام حسني مبارك. لكن هذه المرة يتدخل أكثر من عامل داخلي وخارجي في الأحداث الجارية على الساحة المصرية، لعل من أبرزها أن فلول النظام السابق ما تزال تسيطر على مفاصل رئيسة في أجهزة الدولة، وخصوصا الأمنية منها.
ويتمثل العامل الثاني في الاعتقاد السائد لدى المعارضة بأن الثورة الشعبية التي أطاحت برأس النظام المصري السابق لم تطح بكل مكوناته، وأن ما يجري حاليا هو ثورة جديدة على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي تحاول الهيمنة على الثورة واتباع سياسة الإقصاء والتفرد بالسلطة؛ ما ساهم في تأجيج الموقف في الشارع المصري. ويشكل هذا عاملا مهما لمزيد من الصراع، سوف يمتد طويلا إن لم تصل الأطراف المتناحرة سياسيا إلى تسوية تضمن الحفاظ على الدولة المصرية.
فالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المصريون، وتردي الأوضاع المعيشية، يشكلان تحدياً آخر أمام القيادة السياسية الجديدة المتمثلة في الإخوان المسلمين. ولكنه ذات التحدي الذي سوف يبقى قائما في وجه أي قوة سياسية تصل إلى السلطة في مصر، بغض النظر عن خلفيتها الأيديولوجية. والتحدي الاقتصادي، وارتفاع البطالة والتضخم، كلها مرشحة للزيادة، وأن تفضي إلى مزيد من الأزمات الاجتماعية، خصوصا أن الأزمة الحالية التي تعيشها مصر قد صاحبها عنف بدأ ينتشر على مساحات مختلفة على الساحة المصرية.
لذلك، نحن نضع أيدينا على قلوبنا من أن يتحول الربيع في مصر إلى عنف دموي، يؤدي الى تفكيك أبنية الدولة المصرية. وبذلك تكون دائرة الفوضى في العالم العربي قد توسعت لتشمل مصر بعد سورية. وهذا بحد ذاته شيء خطير، ويجب أن يكون بمثابة صفارة إنذار لجميع القوى السياسية المصرية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون الذين يحكمون مصر، للتحرك بشكل سريع لتجاوز الأزمة العنيفة بسبب حالة المراوحة السياسية. 
الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري إلى الحوار لن تكون كافية لنزع فتيل الأزمة، ما لم تصحبها قرارات جريئة، تجعل كافة القوى المصرية شريكة في الحكم والحياة السياسية. وعلى جبهة الإنقاذ المصرية عدم مقاطعة الحوار الوطني، وعلى الرئيس المصري الاقتناع بأن الخروج من هذا المأزق يكون من خلال تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها جميع القوى السياسية، مع إدخال تعديلات أساسية على الدستور. وخلاف ذلك سوف يؤدي إلى تصعيد في مشهد العنف الذي بات يخيم على الواقع السياسي، وكشف في الوقت ذاته عن عمق الانقسام السياسي الذي تعيشه مصر.
الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من العنف، حتى يتم قطع الطريق على كل من يفكر بتدويل الحالة المصرية على غرار الحالة السورية، وعندها نكون قد خسرنا كعرب كل محاولة للإصلاح، وتحول الربيع إلى عنف دموي يحصد أرواح الأبرياء!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن