حاز رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، على ثقة مجلس النواب بـ83 صوتا، مقابل 65 صوتا بالحجب. وتبدو هذه الأرقام لجميع مراقبي مشهد المجلس وتركيبته، أرقاما متوقعة لنيل ثقة مجلس النواب.
رغم كل ما سمعناه في الأيام الماضية من خطب رنانة، داعبت مشاعر الجمهور من النظارة، إلا أن هذه الخطب لم تقدم أو تؤخر في مسيرة الثقة التي اعتادت عليها الحكومات من مجلس النواب، وبات من الواضح أن تمارين الماراثون الصوتي التي صدحت بها حناجر النواب، لم تكن سوى إعادة إنتاج لمشاعر مكبوتة عبّر عنها النواب، ولم تلبث أن تحطمت على صخرة الحكومة الصلبة التي تستمد صلابتها من عدة قواعد، من الصعب على المجلس ذي الصوت الواحد، بتركيبته الحالية، القفز عنها!
في معرض تقديم دفوعه على مناقشات النواب لبيان الثقة، أشار الرئيس النسور إلى عزمه تشكيل حكومة برلمانية، لكنه وجد، كما قال "أن ذلك متعثر عمليا، لأن المشاورات أفضت إلى عدد من الترشيحات والتنسيبات. فكنت أمام خيار الانتقاء بناء على أسسي الشخصيّة، غير المؤسسيّة". وهذا اعتراف صريح من دولته بعدم قدرة المجلس على إفراز ممثلين له في الحكومة. وفي الوقت ذاته، أبقى الرئيس الباب مفتوحا أمام التعديل الوزاري الذي سيكون قريبا، وربما نشهد فيه دخول عدد من النواب الذين منحوا الثقة للرئيس إلى الحكومة.
لكن ماذا عن جموع الناس في المجتمع، وكيف يفسرون ما حدث رغم الكلمات النارية التي أمطر بها النواب رئيس الوزراء والحكومة؟ يبدو أن التاريخ يعيد نفسه مرارا وتكرارا، بعكس ما يقول المؤرخون. ولكن هذه الإعادة ربما تتعلق بالحالة الأردنية وحدها. فالمواطن يقع على آخر سلم الأولويات في حساب الحكومة وحساب المجلس، على حد سواء. وهو (المواطن) مشغول بشكل رئيس في ستر أطفاله، وتأمين قوت يومه، وليس معنيا بشكل مباشر بكل ما دار، سواء في السر أو في العلن، عندما حازت الحكومة على الثقة.
المواطن يشعر بالتهديد الذي يمثله رفع تعرفة الكهرباء، وما يتبعه من سلسلة رفع أسعار مختلف السلع والخدمات. وليس أدل على ذلك من تلويح جمعية المستشفيات الخاصة برفع أسعار خدماتها على المرضى، بنسبة تتراوح بين 10 % و13 % في حال قررت الحكومة رفع أسعار الكهرباء. وستجد من يدافع عن هذا القرار الذي سيكون نافذا من قبل المستشفيات الخاصة إذا تم رفع الكهرباء، وهو ما سيحصل عاجلا أم أجلا من قبل الحكومة. إذ سنسمع من هذا الطرف أو ذاك أن من يذهبون إلى المستشفيات الخاصة هم من الأغنياء، ولا يضير أن يدفعوا زيادة!
الحكومة أمام مرحلة جديدة سنرى نتائجها قريبا، دشنتها ثقة النواب. ومسلسل رفع الأسعار قادم لا محالة، بحكم التفاهمات التي وقعتها حكومة د. فايز الطراونة مع صندوق النقد الدولي. لذلك، كان الماراثون الصوتي الذي شاهدناه مسليا للجميع، والنتيجة دوما محسومة!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن