نحن اليوم على موعد الحسم، في مستقبل العلاقة بين القوى والأحزاب السياسية المناوئة للرئيس المصري محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، فبعد عام على حكم مرسي، لم يتمكن الرئيس من لملمة القوى الوطنية المختلفة في إطار وطني جامع، يخرج مصر من حالة المراوحة السياسية التي تعيشها، بعد نجاح الثورة الشعبية في إسقاط مبارك.
 الانقسام العمودي في الحالة السياسية المصرية، وما تبعه من استقطابات حادة في المجتمع ، ينذر بأن البلاد مقبلة على حالة من الفوضى السياسية في مختلف القطاعات، مما ينذر بخطر كبير يحدق بمصر والمصريين، ويؤدي إلى مزيد من الإضعاف لمفهوم "الدولة العميقة" التي طالما كانت مصر تتغنى بها.
القراءة الموضوعية لحالة الاستقطاب الحالية، ونزول الآلاف إلى الشوارع من كلا الطرفين، فريق يدعو إلى "رحيل" الرئيس، والفريق الثاني يتحدث عن أن "الشرعية خط أحمر"، وما تبعها من اشتباكات بين الطرفين، لا تبشر بالخير، فهذه الحالة تؤكد على فشل مؤسسة الحكم في الوصول على تفاهمات سياسية تجنب البلاد، حالة الاستقطاب تلك.
يتحمل الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين المسؤولية الأكبر في حالة الانقسام التي وصلت إليها البلاد، فقد "فشلت" مؤسسة الحكم في تجاوز الحالة التي وصلت إليها مصر، فقد أصر الرئيس والإخوان من ورائه على إعادة إنتاج أنموذج دكتاتورية الحكم التي خرج عليها المصريون أساساً، وتعامل الرئيس سياسيا مع باقي القوى السياسية كقوى معادية، ولم يتمكن من تجاوز تنظيمه السياسي ليصبح زعيما لمصر بمختلف أطيافها السياسية، وكرس حكم جماعة الإخوان المسلمين ونسي أن المجتمعات قد تغيرت، ولن تقبل بسيادة الحزب الواحد.
 وهو بذلك أعاد إنتاج تجربة من سبقه في حكم مصر، ما أدى إلى خلق حالة من الاحتقان السياسي التي نرى تعبيراتها اليوم في شكل التظاهرات التي اتخذت طابعا عنيفا في بعض الأحيان. وعلى صعيد السياسة الخارجية لم يتمكن الرئيس من تجاوز السياسة الخارجية للبلاد والتي كانت متبعة من قبل سلفه.
 بل على العكس بدت أكثر التصاقا بالمشروع الغربي، وتم توظيف جزء منها لخدمة مشاريعها في المنطقة، بخاصة ما يتعلق بسورية ، وبكثير من الغموض مع  دولة الاحتلال الإسرائيلي!
وذلك كله، لا يعفي المعارضة من مسؤوليتها تجاه حالة الاستقطاب تلك، فقد بقيت مصرة على مواقفها من دعوات الحوار المختلفة، التي أطلقها الرئيس مرسي، وذلك لاعتقادها بعدم جدوى الحوار في ظل هذه الحالة من التفرد بالسلطة التي اتبعها الرئيس مرسي.
لكن مصر الآن على مفترق طريق صعب وخطير، يستدعي مراجعة دقيقة لطبيعة الأحداث التي تجري على الأرض لتجنب الوقوع في الهاوية، ولإبعادها عن شبح الفوضى والعنف الدموي والتقسيم، الذي أصبح سمة رئيسية لما يسمى بالربيع العربي!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن