تعتبر عمان من اسرع عواصم العالم نموا من حيث السكان، ولهذا التشخيص مزايا وعيوب في نفس الوقت، اذ من الصعوبة بمكان بناء مخطط هيكلي مستقر لتقديم خدمات عصرية تستند الى بنية تحتية متكاملة، وفي هذا المجال فان ضعف تنظيم وكفاءة نقل الركاب العام يؤدي في زيادة الاعباء على السكان والعاملين خلال ارتياد المرافق العامة سواء للقاطنين في العاصمة اوالمراجعين والقادمين من المحافظات بشكل عام، وفي ضوء معدلات تركز المرافق العامة في مناطق مكتظة فان عمان ستختنق خلال عقد من الزمن، وهذا الوضع يتطلب اجراء نقل سريع لمقار عدد من الوزارات و المؤسسات الحكومية بخاصة الاكثر طلبا من المواطنين والمراجعين، بهدف المحافظة على رونق عمان وجمالها ونظافة شوارعها كما كانت قبل سنوات.
في كثير من الاحيان كانت مخططات الامانة تخصيص مساحات معينة لاقامة مرافق ترويحية للاطفال من حدائق عامة وغير ذلك، سرعان ما تحولت الى مبان حكومية لتقديم الخدمات للمواطنين، وهذا نوع من انواع التمادي على حقوق عامة المواطنين وحرمانهم من التمتع بالمساحات الخضراء والحدائق العامة، وفي كثير من الاحيان نجد استخداما غير رشيد وغير منتج لمفترقات الطرق وشوارع رئيسة تعتمد كمراكز لانطلاق السيارات والنتيجة اضرار بانسياب المرور والاساءة لمنظر عام يفترض ان يضيف جمالا وليس العكس.
وفي احيان اخرى تحاول هيئة عامة «تنظيم القطاع النقل البري» على سبيل المثال نقل مواقع او مراكز انطلاق للسيارات العامة نجد من يتصدى لذلك مهددا بالاعتصام ويعرض حلولا دون الالتفات للاضرار التي تلحق بالمواطنين، الصورة تتكرر دون مبررات حقيقية، وقبل ان نتشنج وتنتفخ الاوداج علينا ان نحتكم للعقل والمنطق بحيث يكون القاسم المشترك لمصالح المواطنين هو الحكم قبل اطلاق احكام غير متروية.
معظم عواصم العالم تحرص على حماية ارثها العمراني والطرق القديمة وتمنع المركبات من الدخول اليها، وتتيح المجال واسعا امام المستثمرين لاقامة مشاريع جديدة في مناطق بعيدة او قريبة او حتى داخل العاصمة وفق ضوابط محكمة بحيث لاتضيف هذه المشاريع اعباء اضافية ولا تؤدي الى تشوهات للعاصمة.
الازدحام المروري ونقص مواقف السيارات وهدر الوقت يدعونا الى ضرورة التفكير بنقل معظم الوزارات والمؤسسات الى مناطق في محيط العاصمة وتوفير خدمات نقل ركاب كفؤة لها، وهذا من شأنه ان يريح عمان من الاختناق المستمر صيفا وشتاء، مع الحرص على الاهتمام في تخصيص مساحات كافية للحدائق العامة، وبناء مواقف للسيارات متعددة الطوابق وان لم تسعف المخصصات المالية للجهات الرسمية يمكن اللجوء الى نظام الاستثمار ( البناء والتشغيل والتحويل) وهذا من شأنه المساهمة في الارتقاء بصورة عمان ومستقبلها بعد ان تضررت كثيرا جراء ازدحام خانق ونشاط عمراني وبناء جائر دون الالتفات الى خدمة العامة بتوازن، ومرة اخرى عمان تستحق منا اكثر.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور