يعد الغش التجاري تجاوزا على حقوق المستهلكين وهو امر قديم جديد يزداد نشاطه من قبل اصحاب النفوس المريضة في اوقات معينة اذ يحاولون تحقيق ارباح عالية دون وجه حق، وتقدم البيئة التجارية وصعوبة الضبطية وملاحقة المتجاوزين، وعدم قدرة المستهلك التيقن من نوعية وجودة السلعة المشتراة فرصة سانحة لهم، لاسيما اذا كانت غير مرئية كما هي في حال تعبئة المركبات بالوقود، وما يحصل هذه الايام من مزج بين صنفي البنزين 95 و90 اوكتان وبيعه باعتباره من الصنف الاول، وفي كثير من الاحيان يتحمل المستهلك وزر المتجاوزين سواء بدفع اثمان اعلى او باصلاح سيارته على حسابه، اذ تحذر بعض وكالات السيارات الجديدة انها لاتعتمد وكالة الصيانة في حال تحول مالك السيارة من الصنف الاول الى الصنف الثاني من البنزين.
قبل اكثر من عشر سنوات شهدت محطات بيع المحروقات صهاريج توزيع الديزل على المنازل والشركات حالات خلط بين صنفي الكاز والديزل لجنى ارباح بسبب انخفاض سعر الكاز بالمقارنة مع الديزل، ولم تستطع الجهات المعنية ايقاف هذا المزج بين الديزل والكاز بالرغم من العقوبات والغرامات، وانتهت هذه العمليات عندما ساوت الحكومة بين سعري الديزل والكاز، وبتقديري فان عملية خلط بعض المحطات لصنفي البنزين 95، 90 اوكتان بالرغم من تغليظ العقوبات والغرامات تحت طائلة اغلاق المحطات بشكل مؤقت، وما يغري اصحاب ضعاف النفوس الفارق الكبير جدا بين سعري البنزين البالغ ( 7.6 ) دينار للصفيحة الواحدة، وان الحاجة تستدعي من الجهات المعنية البحث في افضل الحلول، منها على سبيل المثال تخصيص محطات معينة لبيع الصنف الاول، ومحطات اخرى لبيع الصنف الثاني من البنزين، الى جانب بيع المشتقات الاخرى، وهذا الاقتراح سيلقى انتقادات من قبل اصحاب محطات المحروقات، لاسيما وان هناك من يحرص على نزاهته في اعماله.
ومن الاقتراحات الممكنة البحث في انتاج او استيراد جديد من البنزين بين الصنف الاول والثاني كأن يحتوي على 93 اوكتان ويعاد تسعيره بدون اجحاف ويوفر للخزينة ايراداتها المرسومة، وهذه عملية غير صعبة فنيا وتقنيا لاسيما وان في دول عديدة تطرح البنزين بثلاثة اصناف وباسعار متفاوتة متقاربة، وهذا ربما يحتاج لدراسات معمقة من النواحي الفنية والمالية والاقتصادية، وفي هذا وضع حد نهائي لاي من المتجاوزين والساعين لتحقيق ارباح غير مشروعة، في ظل ظروف صعبة على الجميع.
من جهة اخرى، هناك شكاوي من نوع جديد اذ يؤكد مستهلكون ان معدل استهلاك البنزين في السيارات اسرع ومعدل الاستهلاك غير طبيعي بالرغم من محاولة اصلاح السيارات حيث يؤكد ورش الاصلاح الفردية والوكلاء ان السيارات جيدة وان شمعات الاحتراق سليمة و» البخاخات» سليمة او تم استبدالها، ويطرح فنيون ان ارتفاع معدل استهلاك البنزين يرتبط بنسبة الاوكتان الموجود في البنزين اي ان البنزين المباع قد لايكون مطابقا للمواصفات المعلنة، وهذه قضية كبيرة تحتاج لاجابات وافية من الجهات المعنية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور