وصلت حالة فقدان الثقة بنظام التعليم سواء العام او العالي درجة غير مسبوقة، فالمكانة المعنوية لهذا النظام هزت بقوة، هذه المكانة بالوقائع والأحداث أكثر من المؤشرات والتقارير الوطنية والدولية، وبطريقة لم نألفها في كافة الأزمات التي شهدها النظام التعليمي
 وصف مشاركون في ملتقى إصلاح سياسات التعليم العام الذي نظمته المبادرة النيابية والجامعة الأردنية، وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، حالة النظام التعليمي في المدارس بالكارثية، أي أن الإصلاح المطلوب يحتاج إلى ثورة بالمعنى الاجتماعي؛ فملف التعليم ملف مجتمعي ساخن أكثر من كونه ملفا سياسيا بيد النخبة، الأمر الذي قد يحسب صحيا؛ أن المجتمع بات ينتقل من الشعور بالمشكلة وإدراكها إلى القلق الذي يطارد الأسر، ليس على مستقبل الأولاد بل على يومهم التالي.
في كل محور من محاور العملية التربوية والتعليمية، ثمة كوارث صغيرة وكبيرة ومن كل الانواع، فيما ما تزال تهيمن ثقافة تستر ترفض الاعتراف بالحقائق والوقائع على الأرض، وما نزال نتغنى بأننا الأفضل بين السيئين في العالم، رغم أن فكرة أن نظامنا التعليمي يقف بين أفضل النظم في الشرق الاوسط أصبحت قديمة ومخجلة ولا تصدقها الوقائع.
التفكير النقدي الإيجابي يفرض علينا واجب أن نصعّد القلق المجتمعي ليصل إلى ذروته، وبدون هذا القلق لا يمكن أن نصل إلى الثورة التي يحتاجها النظام التعليمي في مواجهة الكارثة، فالنخبة التي تدير هذا النظام تبحث عن المبررات من أجل استمرار الأمر الواقع، من الأمثلة التي طرحت في الملتقى أن المناهج التعليمية الطويلة والمملوءة بالحشو والتعقيد والمكرورة، وضعت من قبل لجان غير خبيرة ومعظمهم لا تتجاوز خبراتهم الخمس السنوات حسب وزير التربية والتعليم، ووفق وجهة نظر أخرى فإن تيارا سياسيا اجتماعيا سيطر على لجان المناهج خلال العقود الثلاثة الاخيرة ولوّنها بلونه.
الانتكاس الذي يشهده النظام التعليمي تبدو أكثر صوره إيلاما في المكانة الاخلاقية التي تراجعت إلى الحد الذي يجعل مراقب الامتحان يعطي الإجابات إلى الطلبة، وإلى حد أن نجد إجابات خمس قاعات في امتحان التوجيهي متطابقة لكافة الطلبة. يحدث ذلك وفي الوقت الذي يكلف فيه امتحان التوجيهي 26 مليون دينار، لم يعد هذا الامتحان قادرا على تمثيل قيمة معيارية صادقة بعد أن أثبتت ذلك الوقائع مرة تلو أخرى، والأهم من ذلك بعد أن فقد الامتحان الصدق والثقة المجتمعية، وهذا محصلة 1880 امتحانا في المعدل تمر على الطالب منذ المرحلة الابتدائية إلى التوجيهي (حسب دراسة حسني عايش وخالد الشيخ).
 الثورة تصبح حتمية في أي نظام اجتماعي فرعي حينما يفقد الثقة المجتمعية، وهو ما يحدث الآن في التعليم، وأي تأخير يعني أن الكارثة تنتقل من النظام الاجتماعي الفرعي إلى المجتمع بأكمله، وهذا ما يحدث بالفعل.

 

بقلم: د.باسم الطويسي


المراجع

maqar.com

التصانيف

صحافة   د.باسم الطويسي   العلوم الاجتماعية