تباطؤ مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل سببه ثلاثة عناصر، الاول ضعف الادارات الحكومية المتعاقبة، والثاني مجلس نيابي يقدم عدد غير قليل من اعضائه المصالح الشخصية او المناطقية على المصالح الوطنية، والثالث مطالبات يطلقها نفر لا يمثل غالبية الاردنيين بالرغم من ارتفاع اصوات تحركها قوى لا تمت للاغلبية الصامتة بصلة التي تراقب بسخط تجاه الفرقاء الحكومات ونواب ودعاة الحراكات التي تنطلق اسبوعيا عقب صلاة الجمعة رافعة شعارات اصبحت ممجوجة، مطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد وعدم رفع الاسعار، ومكمن سخط الاغلبية الصامته قناعة بان ما ينفذ حكوميا وما يطرح نيابيا وشبه شعبي لا يلبي مطالب المواطنين وتطلعاتهم.

الاغلبية الصامتة كانت وما زالت تراقب رزم القوانين والتشريعات واللجان وتوصياتها والقرارات الرسمية التي تمس حياتهم ومعيشتهم، ويلوذون بالصمت والعزوف جراء اخفاق حقيقي في التعامل مع استحقاقات المرحلة ومستلزمات خروج الاردن من عنق الزجاجة التي طال امدها، وكانت ردود فعل هذه الاغلبية عصبية حيال معظم مناحي الحياة، ويزيد الامور تعقيدا الفشل الكبير في دول الربيع العربي واخفاق البني الفوقية للنظم السياسية لا سيما في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا التي تعاني الامرين وسط تدهور خطير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

ويزيد الامور تعقيدا سياسات الاسترضاء الحكومية لقوى ساكنة منذ عقود وسنوات لم تحرك الشارع الاردني كما تتصور، وافضت هذه السياسة الى الاستقواء على الحكومة والشارع الاردني، وفي نفس الاتجاه جاء اداء السلطة التشريعية ضعيفة متقلبة تبحث عن دور مستقبلي في الحياة النيابية بعيدا عن الاصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب والمنشود، لذلك تم تهميش احتياجات العامة في حياة كريمة، لذلك ما زالت الواسطة منتشرة وتتحكم في التعينات في معظم المواقع، اما البيروقراطية التي ارهقت الدولة والمجتمع ردحا من الزمن فقد عادت الى مرافق الخدمات والانتاج مدعومة من دعاة الشفافية والاصلاح خشية الوقوع تحت طائلة المسؤولية.

الاغلبية الصامتة الساخطة وهي تراقب بحذر شديد تستند الى القيادة الهاشمية باعتبارها المظلة والملاذ الآمن، وترى فيها هذه الايام كما في العقود الماضية السياج القادر على حماية الوطن والمواطنين في السراء والضراء، وترى في التوجيهات الملكية رصيدا مهما في الاصلاح وتنفيذ الدستور الاردني والقوانين الناظمة للحياة الاردنية، وتراقب بألم تباطؤ الحكومات والسلطة التشريعية التي تحاول رسم منحى يلبي مصالحهم اولا وثانيا ومن ثم مصالح الوطن والمواطنين، وهنا تكمن المخاطر التي تحيق بنا حاليا ومستقبلا.

ان بناء منظومة متينة للحياة السياسية والحزبية يحتاج لفترة زمنية متوسطة الى طويلة، وان انجاز مرحلة الاصلاح المطلوب يتطلب سياسات وقرارات تتسم بالقوة والثبات، والعمل على تفكيك مراكز القوى والصالونات السياسية لصالح بناء حياة سياسية مرجعيتها الوطن ومصالح المواطنين بعيدا عن استيراد الوصفات الخارجية. وان المرحلة تتطلب حكمة وقوة لكسر اي معول هدم وتثمين ودعم معاول البناء الاردني، وان الاغلبية الصامتة هي اساس اي اصلاح شامل وهدفه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور