"وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" سورة الزمر.
"أحبوا العرب وبقاءهم فإن بقاءهم نور في الإسلام وإن فناءهم ظلمة في الإسلام" الهادي محمد صلى الله عليه وسلم.
"العرب مادة الإسلام، إذا صلح العرب فالإسلام ينتشر بفضل الله عز وجل وتقوى شوكته، إذا ضعف العرب ضعفت شوكة الإسلام"، الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.
"دولة بني العباس أعجمية خراسانية، ودولة بني مروان عربية أعرابية" البيان والتبيين، الإمام الجاحظ.
هذا بعض مما يؤكد على أن العرب مادة الإسلام الأولى والأخيرة، وأن العرب بكل تجلياتهم وفرقهم، ومسيحييهم ويهودهم، عنصر أساسي في تكوين الأمة التاريخي، وأن الوعاء الثقافي العربي، استطاع أن يوحد مكونات المجتمعات العربية وفق سياقات إنسانية، تتجاوز في مفهومها الطارئون على الإسلام، الذين سعوا لعزل العرب من سياقهم الخاص العربي ووضعهم في إطار عام استطاعت الأقوام غير العربية من النفاذ إلى الحكم وتحقيق العزل لهم من مراكز السلطة في المؤسسة العسكرية على وجه التحديد، ومن ثم باقي المؤسسات المهمة في تكوين الدولة الإسلامية.
ولعل النبش في التاريخ في هذه الموضوعات يساعد في الكشف عن سر النكوص في حركة العرب مادة الإسلام وعنوانه منذ نهاية العصر العباسي الأول، وحتى نهاية الحكم العثماني، فقد استطاعت هذه الشعوب من السلاجقة وغيرهم، من سحب العرب من المشهد بشكل منظم، ما أدى لولادة إسلاميين جدد، أصبح من السهل معهم تحوير وتفسير النصوص بما يخدم مصالحهم السياسية والسلطوية طالما أن جوهر الإسلام "العرب"، قد غُيِّب عن المشهد العسكري والسياسي.
ومع نهاية الاحتلال العثماني للعالم العربي، وبداية عصر التنوير نشط الداعون لإعادة الاعتبار للخلافة الإسلامية، وعلى رأسهم جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا ومحمد بن باديس، وكانت قد سبقتهم حركة محمد بن عبدالوهاب، في الجزيرة العربية.
التي ما تزال تملك الحضور الأقوى والأخطر على ساحة الإسلام السياسي  في وقتنا الحاضر، وتمكنت من غرس مفاهيم البداوة في فكرة الإسلام المدنية الطابع والتي لا تتفق مع هذا الشكل الدعوي القبلي، ما عزز مفاهيم غريبة عن جوهر الإسلام ومضمونه، وتلقفها الكثيرون من الداعين لنهاية الأمة العربية ونهاية البعد العربي في فكرة التغيير والاستدامة في الإسلام العربي الذي جاء به سيد الخلق.
ونشطت حركات إسلامية جديدة منها حزب التحرير الإسلامي، وحركة الإخوان المسلمين، ووضعت حركة الإخوان نفسها في مواجهة مابين فكر الجماعة بغض النظر عن قوميتها، مع الإسلام العربي الطابع والمضمون والهوية، وتصدر المشهد السياسي لها مفهوم الجماعة على حساب مفهوم الأمة.
 وجاء الطوفان العربي، ليميط اللثام عن أبواب المدينة المقدسة لكل من الحركات الإسلامية الجديدة، وعمل الإسلاميون الجدد  كما عمل السباقون من القوميات غير العربية، في تحييد العرب مادة الإسلام وعنوانه! 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن