على وقع تداعيات الأزمة المالية العالمية رحل العام 2009 بمرّه ومرارته التي خلفها على الاقتصاد الوطني الذي أثقلته جبال الدين العام بعد تسجيل عجز مالي قياسي.
كما تراجعت حوالات العاملين، وانخفضت قيمة وكمية الصادرات والمستوردات بنسب ملحوظة، إلى جانب ذلك فقد تراجعت أسعار العقار والقيمة السوقية للأسهم المدرجة في بورصة عمان. ورافق ذلك انكماش سعري لم يسجله الاقتصاد الأردني منذ عقدين ونيف.
في ضوء ذلك كله، فقد سار الاقتصاد الوطني بتباطؤ شديد ليسجل نموا لم تتجاوز نسبته 2.7%  خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام المنتهي بتراجع تجاوز 6 نقاط مئوية عن الفترة المماثلة من العام الذي سبقه.
وعلى الرغم من أمنياتنا بأن يكون ما نقرؤه أو نسمعه من بعضهم صحيحا، فإننا لا نستطيع أن نوافقهم الرأي على أن الأداء الاقتصادي خلال العام الجديد سيكون أفضل مما كان عليه في العام السابق، إذ إن النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال ذلك العام، على تواضعه، كان مدفوعا بقطاعات "منتجي الخدمات الحكومية"، والإنشاءات، والزراعة.
ولا نعتقد أن هذه القطاعات ستكون قادرة على الاستمرار في دفع عجلة النمو الاقتصادي في ظل موازنة مالية حكومية متقشفة، وطلب متواضع على العقار، وعدم استقرار أداء القطاع الزراعي.
أما حجم المديونية فيتوقع أن يواصل ارتفاعه، وإن كان بصورة أبطأ من السابق، في ظل عجز يتوقع أن يفوق ما قدره قانون الموازنة للعام 2010 نتيجة تراجع أرباح المؤسسات في مختلف القطاعات، وبخاصة قطاعات "المال والتأمين" والصناعات التحويلية و"تجارة الجملة والتجزئة" إلى جانب توقع استمرار التراجع في حجم المستوردات، مع ما سيتركه ذلك من انعكاسات على مستوى الإيرادات المحلية، ناهيك عن أن المساعدات الخارجية لا يتوقع لها أن تصل إلى مستوياتها المستهدفة بسبب تزايد الضغوط على موازنات الدول المانحة نتيجة استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ولا نرى فسحة أمل كبيرة للتحسن في أداء بورصة عمان، نتيجة نقص السيولة الناجم عن تحفظ البنوك في منح التسهيلات الائتمانية، وبخاصة لتمويل عمليات المتاجرة في الأسهم. كما لا يتوقع أن يكون أداء حوالات العاملين في الخارج أفضل حالا من المؤشرات السابقة، في ظل استمرار حالة التباطؤ وعدم التيقن التي تعانيها اقتصادات الخليج.
ولا يساورنا شك أن الحكومة الجديدة تدرك عظم التحديات التي تواجهها، حيث أكد رئيسها في رده على كتاب التكليف السامي أن العمل قد بدأ منذ اللحظة الأولى، وأنها ستعمل بروح الفريق الواحد وفق رؤية واضحة وخطط محكومة بجداول زمنية. وأخيرا فإننا نعيد التأكيد على أن القادم الجديد صعب جدا، ونقول للرئيس وفريقه أعدوا العدة، وإلا ازدادت التحديات شدة.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   د.تيسير الصمادي   اقتصاد   الأزمة المالية العالمية