80% من الدعم يذهب لغير المستحقين والـ 20% المتبقية يذهب للمستحقين... وعندما كان يؤكد عدد من المسؤولين ذلك القول كنا نعتقد ان هذا الكلام يجانبه الصواب، وبعد التدقيق والعودة الى الاسعار العالمية للقمح نجد ان الاسعار السائدة على انخفاض تصل 299 دولارا للطن، وكلفا اضافية من نقل وتأمين ورسوم وتكاليف طحن القمح تتراوح ما بين 25 الى 30%، علما بان مخرجات طحن القمح تستخدم للاعلاف وتباع بسعر مجد اقتصاديا، ومع ذلك نجد المالية العامة تتحمل مبالغ كبيرة بدل دعم للخبز والاعلاف، وهذه المبالغ تصل في اغلبها لمن لا يستحق هذا الدعم، والصورة نفسها تتكرر في دعم الطاقة الكهربائية والمياه اذ يستفيد منها من يستحق ومن لا يستحق، والسبب في ذلك ضعف الادارة العامة وتغول المستفيدين في حلقات عديدة بدءا من السائق ورئيس القسم ومدير الادارة الى جانب حلقات اخرى من المستثمرين ... والمخابز قصة ودليل على ذلك.

الدعم مقولة حق يراد بها باطل ويحمل الخزينة والدين العام وبالتالي المواطن والاقتصاد اعباء كبيرة عاجلة و آجلة، ومسألة المخابز لها الف قصة وقصة، فالطحين الذي يسلم الى المخابز يتم استخدامه لاعداد الخبز المدعوم البالغ سعره 17 قرشا للكيلو غرام بنسبة محدودة والنسبة الاكبر يتم استخدامه في اعداد الخبز المحسن الذي يباع بسعر 25 قرشا للكيلو غرام، ونسبة اخرى تستخدم للحلويات باشكالها والكعك وغير ذلك بمزج الطحين المدعوم بانواع اخرى منها طحين الزيرو، الى جانب قائمة طويلة من منتجات المخابز من المعجنات والفطائر وغيرها والتي تباع بهامش ارباح مجزية.

ومن الحلقات المستفيدة التي تحقق ارباحا غير عادلة ترقى الى الفساد موزعو الطحين ومقاولو نقل الطحين واصحاب المخابز الذين يسلمون كميات من الطحين اكبر مما تستطيع قائمة طويلة من المخابز انتاجه لغايات تقديم الرغيف الشعبي، وفي العادة يرصد لاصحاب هذه المخابز مبالغ كبيرة تحول الى ارباح غير عادلة ويتقاسم هذه الارباح عدة اطراف بدءا من خروج كميات الطحين من مخازن الحكومة وصولا الى المخابز، وكل هذه المخالفات يمكن القول بثقة انها تحت تندرج تحت مسمى الفساد المسكوت عنه في الاقتصاد وهذا الفساد اطرافه من القطاعين العام والخاص.

آليات الدعم غير فعالة وتحتاج الى دراسات معمقة وميدانية لوضع الحلول بحيث نضمن وصول السلع والخدمات للمستحقين، وعدم التساهل مع من يستطيع ماليا دفع القيمة الحقيقية لما يستهلكه من سلع وخدمات اساسية، من خبز وطاقة الكهرباء والمياه، فالمنازل والفلل التي تصل فاتورة الطاقة شهريا الى عدة مئات من الدنانير ومثالها المياه، وتنطوي هذه الفواتير على اجحاف، فالقادر عليه ان يدفع ما عليه، وان يسدد قيمة فاتورته ضمن معادلة ( الكلفة +)، ومن لايستطيع ذلك عليه ان يدفع الكلفة، ومن يصنف ضمن فئة غير القادرين عليهم ان يدفعوا ( الكلفة - )، وهذا اقل الايمان... الدعم يعتريه الكثير من التشوهات التي يجب معالجتها لحماية مقدرات البلاد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور