بعد ساعات قليلة يطوي المرشحون ملفات حملاتهم الانتخابية بعد أن يكونوا قد استنفدوا ما فيها من عتاد وذخائر شملت برامج وشعارات ووعودا، وربما أكثر من ذلك، في محاولاتهم وتكتيكاتهم التي امتدت شهرا كاملا للتأثير على أوسع شريحة من الناخبين وكسب تأييدهم للفوز بثقتهم والوصول إلى قبة البرلمان!
وعند خروج النتائج صبيحة الأربعاء المقبل، سيعرف كل مرشح مدى القدرة والكفاءة التي تمتعت بها ماكينته الانتخابية في إقناع الناخبين بأهليته لتمثيلهم، وربما مدى حنكته في اختيار الأرض التي حددها ليدير معركته فيها، أو عليها، في ظل تعدد الخيارات التي أتاحها القانون من خلال الدوائر الفرعية!
أما الناخبون، فعندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء فإنهم يدركون أن هذا اليوم ليس كغيره من الأيام، فهو يعادل، في الحسابات البسيطة، 1460يوما تمثل عمر مجلس النواب المقبل، وربما تعادل أكثر من ذلك في الأثر الذي يمكن أن يتركه هذا المجلس على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم!
ويدرك الناخبون أيضا أنهم سيجمعون في ذلك اليوم المشهود أكثر من مناسبة؛ أولاها ممارسة حق من حقوق المواطنة لا يتكرر كل يوم، حيث ستتاح لهم فرصة ثمينة لاختيار من يمثلهم ويدافع عن مصالحهم في البرلمان، وثانيتها الاحتفال بالأيام الأولى من شهر ذي الحجة التي تعتبر أحب أيام العمل الصالح إلى الله. ولا شك أن اختيار النواب الأقوياء الأمناء هو شكل من أشكال العمل الصالح! وثالثة تلكم المناسبات شد الرحال إلى مكة لأداء فريضة الحج، ورابعتها اقتراب عيد الأضحى المبارك.
أما آخرها فتتمثل بالذكرى الخامسة للاعتداءات الجبانة التي تعرضت لها بعض فنادق عمان، وكانت نتيجتها ارتقاء عشرات الشهداء وإصابة عشرات آخرين، سطّر بعضهم ملاحم بطولية في الصبر على البلاء وتحدي الإعاقة!
ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الأردن قد ضرب مثلاً يُحتذى في مواجهة تلك الاعتداءات، فلم يرف له جفن في مقاومة الإرهاب والتصدي له، كما لم ينكفئ على نفسه ويتحول إلى دولة شبه بوليسية كما حدث مع دول أخرى تدّعي أنها واحة حقوق الإنسان وراعيتها في العالم!
واحتراماً لكل هذه المناسبات فإننا نأمل من جمهور الناخبين أن يتحملوا مسؤولياتهم بكل وعي وأمانة، وأن يبادلوا الوطن حباً بحب، ووفاء بوفاء، من خلال مشاركتهم في عملية الاقتراع بأسلوب حضاري بعيد عن التعصب والعصبية والتهور، وإقبالهم على صناديق الاقتراع بكثافة، وتحكيم الضمير والعقل عند اختيار المرشحين، وقبولهم بالنتائج بروح ديمقراطية.
فالعالم والمنطقة والمملكة تمر بمرحلة مفصلية تلتقي فيها، وتتقاطع، العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية! وهذا يتطلب بالضرورة اختيار من لديهم الرؤية الناضجة، والمعرفة الواسعة، والقدرة الأكيدة على تحمل مسؤوليات المرحلة والتعامل معها بثقة وذكاء وموضوعية.
فهل ستأتي صبيحة يوم الأربعاء وقد كتب الشعب الأردني بيتاً من أبيات العز والفخار وحسن الاختيار يعادل آلاَف القصائد الجميلة، وخرجت علينا قائمة جميعها، أو معظمها، من أولئك الرجال الذين يعدون بآلاف الرجال والنساء اللواتي يعددن بآلاف النساء، لتبقى انتخابات المجلس النيابي السادس عشر خالدة في ذاكرة الحياة السياسية الأردنية؟!
الجواب على بُعد ساعات.... وإن غداً لناظره قريب!
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد د.تيسير الصمادي ألانتخابات