عزيزي الناخب. عزيزتي الناخبة.. تحية تذكير وترقب وبعد. أستأذنكما أن أبدأ رسالتي لنفسي ولكما قائلا وبوضوح الوعي وباستحقاقاته المصاحبة تماما كفرض عين على كل مدرك ومؤمن بأهمية ووزن صوته منا.
أقول لئن كان شهر رمضان سيد الشهور، ويوم الجمعة سيد أيام الاسبوع؛ فأنت أيها الناخب سيد وذروة كل الانتخابات، لا سيما انتخاباتنا النيابية التي تفصلنا عن نتائجها أقل من سبعة أيام؛ بدءا من صباحية إعلان أسماء النواب الفائزين على مدار أربع سنوات، يمكن أن تصبح هذه السنوات بالمعنى الدستوري والقانوني بإرادتك سنوات غلال تشريعي صارم ورقابي مفترض، أو تتحول بإرادتك أنت وحدك الى أربع عجاف تستمطر مرارة الممارسات المؤذية التي مارسها كل من المجلس النيابي السابق وبإغواء حكومي بامتياز.
ليس معقولا ونحن أبناء مجتمع أردني نعتز بكل منجزاته، لا سيما في التعليم وأعداد الجامعات، أن لا نحسن توجيه أصواتنا النوعية مجددا نحو المرشح الكفؤ والامين والنائب كصاحب مهمة تشريعية ورقابية سياسية في الوقت ذاته.
وكذا الحال في انتخابات البلديات الخدمية المقبلة. وليس طبيعيا أيضا أن لا نتعلم من حُرقة تجاربنا التي تتوزع عادة قبيل أي انتخابات على كيفية إعطاء أولوياتنا القصوى، خارج مدننا الكبرى بوضوح أكثر، في التفكير والعمل على إعطاء الأدوار للأفخاذ من عشائرنا على حساب أهلية وخبرات من نرشحه من بيننا لأداء مهمة التمثيل النيابي والخدمي على مستوى الوطن وتطلعات جميع أبنائه كما يفترض.
صديقي الناخب؛ هل لاحظت مثلي بأن هذه الدورة النيابية قد حملت في أحشائها الكثير من المواليد التعبيرية الجديدة، ربما لغايات التطمين -وبغض النظر عن أبوة هذه التعابير سواء أكانت المؤسسات أو المسؤولون الحكوميون، أم ألسنة الناس العاديين؛ مثل تعابير: ستكون الانتخابات حسب القانون، مقابل تقلص واضح في استخدام مصطلحي الشفافية والنزاهة لأنهما الاصل المفترض بأي انتخابات. ولا ننسى أيضا تعبير الاصوات من "الوزن السياسي الثقيل" العائدة من أين، وما سبب هجرتها وكيف تم استثمارها في الانتخابات النيابية السابقة. ثم ألم تقف مثلي على معاجم اللغة التفسيرية والسياسية؟، ونسبة 80 % من المشاركين في استفاء "الغد" لم يتمكنوا بعد من التعرف العلمي الدقيق على معنى "الدوائر الوهمية أو والافتراضية"، ورغم مشقة هذا الاجتهاد القانوني الجديد للانتخابات الحالية، مع هذا لا بد من المشاركة في استفتاء القلوب عند اختيار المرشح الافضل من بين أسماء المرشحين.
صديقي الناخب الموجوع بالقراءة والمتابعة، هل افتقدت مثلي في يافطات المرشحين آهاتنا الممتدة من فلسطين مرورا بالعراق والسودان، كما هي العادة في الانتخابات الماضية؟.
سيدي الناخب، أنت سيد الموقف الموسمي للانتخابات، فأنت الذي سيزرع تربة ديمقراطيتنا المولود ببذار المستقبل بذارا طيبا وعفيفا وهذا ما نأمله منك، أو تزرعه (لا سمح الله) ببذار عصي على النبت في أيامنا المسكونة بالتفاؤل على الدوام؛ فهل نحن متنبهون؟.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.غسان الطالب. جريدة الغد