زويلة وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجمه وضبط لفظها بقوله: " زويلة بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد الياء المثناة من تحت الساكنه لام ". وميز بينها وبين زويلة التي شيدها عبيد الله المهدي له ولعسكره على رمية سهم من المهدية بقوله بلدان أحدهما زويلة السودان مقابل أجدابيا في البر بين بلاد السودان وأفريقية وينقل عن البكرى قوله " وزويلة مدينة غير مسورة في وسط الصحراء وهي أول حدود بلاد السودان وفيها جامع وحمام وأسواق تجتمع فيها الرفاق من كل جهة ومنها يفترق قاصدهم وتتشعب طرقهم وبها نخيل وبساط للزرع يسقى بالإبل ويجلب من زويلة الرقيق إلى ناحيتي أفريقية وما هنالك ومبايعاتهم ثياب قصار حمر ومن بلد زويلة إلى كانم أربعون مرحلة وهم وراء صحراء من بلاد زويلة ".
         تقع مدينة زويلة إلى الشرق من مرزق بحوالي 140كم وإلى الجنوب الشرقي من مدينة سبها وتتصل بها بطريق يبلغ طوله حوالي 160كم. ويصعب تحديد تاريخ لتأسيس زويلة ولكنها من المدن التي فتحها عقبة بن نافع أثناء حملته التي اخترق فيها الصحراء. ومنذ عام 49هـ /671م أصبحت من ضمن المدن التي شملها الفتح العربي الإسلامي وأضيف إلى اسمها فيما بعد اسم دولة بني الخطاب عندما أصبحت عاصمة لهم .
 
         ويذكر جاك تيرى أن عقبة بن نافع، عندما عين عاملاً على أفريقية كان مكلفاً بمهمة وحيدة وهي قمع قبائل لواته ومزاته، انقاد لحماسه ليقوده إلى قلب الصحراء حتى أبواب السودان، وكان قد ترك في زويلة جزءاً من قواته المسؤول عن الشؤون اللوجستية من أجل الوصول إلى كوار انطلاقاً من جرمة بقوات خفيفة. وبذلك فان زويلة اصبحت مركزاً للفاتحين ولم تسند اليها هذه الوظيفة الا بحكم موقعها على الطرق العابرة للصحراء شمالا وجنوبا شرقاً وغربا إذ أن زويلة كانت تمثل من قبل محطة فزانية مهمة بالنسبة للمسافرين القادمين من كوار وما كان عقبة ليأخذ هذا القرار إلاّ بناء على نصيحة أدلائه من أبناء البلاد. ومنذ منتصف القرن الثامن، غدت زويلة قاعدة دولة أبي الخطاب المعافرى و أصبحت حصناً أباضياً وسيطرت على الطرق العابرة للصحراء التي كانت هي أحد أهم ملتقياتها كانت هذه السيطرة وبالطبع كانت تعبرها تجارة الذهب والرقيق .لقد تمكن ابو الخطاب من توطيد سيطرته بعد هزمة القوات ارسلها به ابن الاشعت حاكم مصر بأمر من الخليفة المنصور. وهذا الوضع تطلب الوضع تدخل ابن الاشعت شخصياً مصحوباً بنخبة من القادة العسكريين العرب وقوات ضخمة وتحول طابوران أحدهما إلى ودان والآخر بقيادة إسماعيل بن عكرمة الخزاعي إلى زويلة، وقد تم الاستيلاء على المدينتين ونفي سكانهما أو قتلوا وقتل رئيس الأباضيين عبد الله بن حيان الأباضي وبقي المذهب الأباضي متجذراً في المنطقة وعدّ الكثير من العلماء الذين حفظت لنا المدونات الأباضية اسماءهم واستمر الأباضيون في التركيز على التجارة مع السودان. وحسب اليعقوبي " كان سكان زويلة في القرن التاسع أباضيين " التى لعبت قبائل رواية وكانت غالبية السكان تنتمي إلى قبيلة رواية، دور المتعهد بذهابها إلى كوار وبرقو والاستقرار فيهما وهما مصدر التزود بالرقيق ويبين وجود أفراد أصلهم من خراسان، والبصرة، والكوفة ويشار إلى نشاط الدعاة في زويلة في الصحراء ونشاط التجار الذين ربما كانوا على علاقة مع الأسرة الفارسية الرستمية في تاهرت .
 
 
 
         زويلة منطقة نخيل وتزرع فيها الذرة البيضاء وحبوب أخرى ويمثل الجلد الذي يحمل اسمها أحد منتجات الصناعات التقليدية المحلية، وكانت له شهرة ولم تكن هذه وحدها مصادر ثرائها في زمن اليعقوبي، حيثُ كانت قبائل (الرواية) تمارس تجارة الرقيق السودانيين ولم يكن هؤلاء الرقيق يمثلون بالضرورة غنائم حروب بل ربما اخذوا من قبائل الزغاوة والميريين والموريين وغيرهم المستقرين في الجوار وفي كوار على مسافة خمسة عشر يوماً جنوب زويلة، ويذكر الاصطخرى " أن هناك العبيد السود الذين يباعون في بلدان المسلمين من هم ليسوا من النوبة ولا من الزنج وليسوا أحباشاً ولا من الباجة وهم يكونون عرقاً مختلفاً أكثر سواداً وأكثر نقاء من الآخرين ويمتد بلدهم في صحراء حتى الأطلس ويمر أغلب العبيد السود بزويلة ليصلوا إلى الساحل الشرقي للمغرب.
      
        ويذكر جاك تيرى أن غات وغدامس لم تكن الواحات الوحيدة في الصحراء الليبية التي تحصل على ضرائب استيراد على الشب فلابد أن زويلة كانت تستفيد من رسوم العبور هذه، كما كانت تستفيد من رسوم المرور بطريقة غير مباشرة من الطلب المغربي والمصري على الشب فقد كان لابد من عبور هذا المنتج بغات، وغدامس نحو الغرب وعبر زويلة نحو الشرق، ولا نعرف كيف كان ينقل شب كوار بعد وصوله إلى زويلة، هل يمر عبر ودان ليصل إلى الشاطئ تم يحمل بالبحر من سرت أو يوجه نحو زله ليسلك طريق القوافل نحو أوجلة وسنترية. كما كانت تستفيد من تصدير النحاس نحو السودان.
         يشير بنجامين الطليطلى في النصف الثاني من القرن الثاني عشر أن النحاس المصدر من حلوان وهي بلدة واقعة على مسيرة اثني عشر يوماً من أسوان، نحو السودان كان يمر عبر زويلة في ذلك الزمن حيثُ كانت سفن البندقية تأتي بالنحاس إلى طرابلس، وكذلك سبته وتقول الأسطورة بأنه كان يبادل بوزنه ذهباً في السودان، ومن ذلك نستطيع أن نقدر أنه كان يمثل مورداً مهماً للتجار الليبيين سواء جاء عبر زويلة في طريقه إلى كوار أو عبر غدامس لسلك طريق الايير، كما كانت جلود زويلة مرغوبة وكانت الواحة تصدر الجلود التي تحمل اسمها، ومن المعتقد أن الشب الذي كانت تصدره كوار إلى مدابغ الشرق كان يشترى جزئياً من قبل الحرفين الفزانيين. 
        وبالرغم من ذلك لم تعد تجارة الرقيق السود مصدر الثراء الوحيد لسكان زويلة فالاصطخرى عندما يتحدث عن منجم الذهب السوداني يقول: " أنه لا يوجد منجم آخر يماثله في وفرة الذهب ونقائه ويحدد موقعه بين زويلة وسجلماسة ولم تتوقف زويلة عن التطور والنمو ففي نهاية القرن العاشر أصبحت مدينة كبيرة على حدود صحراء السودان. وفي هذا البلد وجواره كان يعيش العديد من البربر في الصحراء، وكان العرب يعيشون في البداية وكانت هناك الحيوانات والكثير من الذهب وكان العرب أغنياء بالحيوانات والبربر بالذهب وقد تواصل التغلغل العربي ولكن التجارة بقيت بين أيدي الأباضيين في هذه المدة ذكر وجود الذهب بوضوح في زويلة ويتم الحصول عليه بعد أسفار طويلة مؤلمة ويقومون في نفس الوقت بطبع المناطق التي يعبرونها بالطابع الأباضي .
        بالإضافة إلى تعدد ذكر الجغرافيين العرب للوجود الأباضي في القرون الوسطي هناك برهان قوى للتأثير الأباضي في العمارة السودانية خاصة غياب المنارة في مساجد بلاد الهوسة والفلاني وبالرغم من أن الفلاني مالكيون والمالكية تحدد بشكل صارم إجراءات الخطبة إلا أنهم نسوا حتى كلمة المنبر .
 
 
 
          وامتدت شهرة زويلة بعيداً في القرن الحادي عشر إذ يقول البكري: " أن الطبول في بلاد الايير كانت تدق زويلة زويلة . كما يجب التنويه أن ثراء زويلة لا يعود إلى تجارتها الذاتية فقط فهي ملتقى مهم للطرق العابرة للصحراء وتعاظمت مواردها من رسوم المرور المحصلة على القوافل التي تعبر إقليمها. وهكذا فإن شب كوار ذا الجودة والمشهور كان يصدر من جانب نحو مصر ومن جانب آخر نحو ورقلة والمغرب الأقصى .
          في نهاية القرن الثاني عشر استولى قراقوش على زويلة وقتل الملك تحت التعذيب وأصبحت الخطبة باسم صلاح الدين وتراجعت مكانة زويلة واخذ نفوذ حاكم برنو يتقدم شمالاً حتى وصل فزان وبرزت تراغن مقراً للحاكم البرنوى . لاشك ان هذه التطورات اترت بوضوح في مكانه زويلة فتراجع المكانة التى تبواتها على مدى خمسة قرون وبالطبع ادت الحروب الى تنافس قوة القبائل العربية مما جعل حكام فزان مضطرين لكسب ودهم ودفع الاتاوات لهم وبعد الصراعات التى ادمت القرن السادس عشر برزت مرزق سوقا كبيراً للتجارة الصحراوية العابرة ومقراً لحكام فزان الجدد الذين تمثلوا في سلالة اولاد محمد التى استقرت مرحليا في سبها إن زويلة التى استمرت ـ كما اسلفنا ـ على مدى قرون عاصمة لفزان كانت مصدر اهتمام الجغرافيين والرحالة العرب والأجانب بالوصف المستفيض نسبياً ونورد فيما يلي بعض النماذج من كتاباتهم عنها:
1. يذكر اليعقوبي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري في كتاب البلدان بقوله: "وراء ذلك بلد زويلة مما يلي القبلة وهم مسلمون ... كلهم يحجون البيت الحرام ويخرجون الرقيق من الميريين والزغاويين والمرويين وغيرهم من أجناس السودان لقربهم منهم وهم يسبونهم وبلغني أن ملوك السودان يبيعون السودان من غير سبى ولا حرب، ومن زويلة الجلود الزويلية وهما أرض نخل ومزدرع (مزارع) ذرة وغيرها بها أخلاط من أهل خرسان ومن البصرة والكوفة" .
2. وكانت زويلة من بين المدن التي ذكرها الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق إلا أنه يعتبرها من المدن التي أسست بعد انتشار الإسلام، بقوله :" بناها عبد الله بن خطاب الهواري وسكنها هو وبنو عمه في سنة ست وثلاث مائة وهي منسوبة إلى هذا الرجل.... وهي مدينة صغيرة وبها أسواق ومنها يدخل إلى جمل من بلاد السودان وشراب أهلها من آبار عذبة ولها نخل كثير وتمرها حسن والمسافرون يأتونها بأمتعة من جهازها وجمل من أمور يحتاج إليها العرب ". 
3. بينما يشير صاحب كتاب الاستبصار في القرن السادس إلى أنها من المدن التي كانت قائمة قبل الإسلام بقوله: " مدينة قديمة أزلية في الصحراء، تقرب من بلاد كانم، وهي من السودان مجتمع الرفاق وإليها يجلب الرقيق، ومنها يخرج إلى بلاد أفريقية وغيرها من البلاد ".
 
4. ويقف القزويني في القرن السابع للهجرة، أمام سمات عرف بها أهل زويلة، فقد جاء في كتابه آثار البلاد وأخبار العباد " مدينة بأفريقية غير مسورة في أول حدود السودان ولأهلها خاصة عجيبة في معرفة أثر القدم وليس لغيرهم تلك الخاصة حتى يعرفوا أثر قدم الغريب والبلدي والرجل والمرأة واللص والعبد الآبق والأمة ".
 
5. ويكتفي ابن سعيد في القرن السابع في كتابه بسط الأرض في الطول والعرض بالإشارة إلى أنها قاعدة فزان.
 
       وإذا قارنا النصوص التي استخلصاها من كتب الجغرافيين العرب فإننا نلاحظ أنها جميعاً أتت على المكانة التجارية والإدارية والسياسية التي تتمتع بها المدينة باعتبارها قاعدة فزان أو قاعدة دولة بني الخطاب وهي محطة تجارية كبيرة تلتقي فيها الطرق التجارية وتتفرع منها، وقد ذكر جاك تيرى مجموعة كبيرة من هذه الطرق نذكر منها :
 
1. سرت، تاقرفت، زله، الفقها، تمسه، زويلة .
2. زله، زويلة، مستيح (الفقها) تمسه، الهروج السود .
3. مصراته، ابونجيم، الجفرة، زويلة .
4. طرابلس، بني وليد، قرزه، أبونجيم، ودان، زله، زويلة. أن هذا الطريق يعتبر الطريق الأطول للوصول إلى فزان، ولكن ما يميزها الأمن نظراً لأن بها الكثير من نقاط المياه .
5. ودان يتجه جنوباً نحو زويلة (ودان) سوكنه، سبها، زويلة) .
6. طريق جادو، زويلة :
 
         تتجه جنوباً نحو الطرف الغربي لوادي الشاطئ في نواحي أدرى، جرمة، عابراً رملة الزلاف منحرفا نحو الشرق ليتحاشي الكثبان الرملية العالية في منطقة الدوادة وهو المسار الذي سلكته قافلة الرحالة بارت (Heinrich Bartn) في عام 1850م، ومن جرمة يتم التوجه جنوبا على طريق تساوة ثم شرقاً على طول الحافة الشمالية لأدهان مرزق حتى تراغن، زويلة، ونلاحظ أن هذا الطريق لا تنقصه المياه كما انها كانت ترتبط بطريق مع غدامس.
 
 
 
         لقد قيم جاك تيرى في كتابه تاريخ الصحراء ص 568 مكانه زويله بقوله " ومن الواضح أن زويلة لم تكن تمثل هدفا في حد ذاتها وكان كبار التجار يوجدون، حيثُ الحاجات في الشرق ومصر وأفريقية، وكانت زويلة سوقاً كبيرة للعبيد والذهب في بعض الوقت، ولكنها لم تكن إلاّ محطة نحو الهدف النهائي السودان، وقد أثرى سكانها بفضل دورهم كوسيط بين مراكز اسواق الجنوب وتجار الشمال، وكانت الطرق من هذه الواحة تذهب في كل الاتجاهات الجنوبية "الا ان هذه المكانة ـ كما اسافنا ـ تراجعت فبرزت بلدان اخرى . كسوق تجارية في مقدمتها مرزق التي أسسها أولاد محمد في منتصف القرن العاشرالسادس عشر واستمرت قاعدة لفزان وسوقها، وحظيت بوصف واسع من جانب الرحالين الأوروبيين الذين برزوا خاصة في القرن التاسع عشر والذين مر قليل منهم في زويلة ونذكر من أبرز الرحالين الأوروبيين الذين زاروها ما يلي:
 
1. الرحالة الألماني فريدريك هورنمان الذي قام برحلة من القاهرة إلى مرزق (1797-1798) يقول عن مدينة زويلة: " تعتبر زويلة من أهم البلدان التي تقع في منطقة فزان، وهي تضم عائلة السلطان وأقاربه .... وكانت تجارة القافلة في هذه المنطقة رائعة وعلى الأخص مع نساء البلدة اللاتي اشترين سلعاً مختلفة للزينة" . ويبدو أن [محيطها السابق لرحلة فريدريك هورنمان كان > ثلاثة أضعاف ما عليه الآن . وأخبر أحد أفراد عائلة الشريف أن زويلة كانت منذ عدة قرون مستقراً للسلاطين وملتقي القوافل وإلى الآن مازالت تسمى الرحلات إلى فزان بالرحلات إلى (سيلة)(*) ومساحة المدينة ميل واحد ومنازلها من طابق واحد وتضاء الحجرات من فتحات الأبواب وبالقرب من وسط المدينة توجد أطلال بناء من عدة طوابق حوائطه (جدرانه) سميكة وقيل لنا أنه كان قصر السلطان وبالقرب من الحائط الشمالي للمدينة ينتصب مسجد قديم هدمته السنون وهو يضم بهواً واسعاً رائعاً تحوطه الأعمدة الرخامية العالية وعلى مقربة من المدينة تظهر آثار بناء شامخ يحوي رفاه للشرفاء الذين سقطوا في المعارك وزويلة مكان خصب تحيط به بساتين النخيل من كل جانب وواضح أن السكان يهتمون بالزراعة بعكس المناطق المجاورة، وفي المساء كان دليل آخر على كرم، العرب حين أرسل لنا الشريف مع خدمه طبقا من اللحم والحساء وعشرة أرغفة لكل خيمة وأرسل ثلاثة أرغفة أخرى للإفطار، ولقد كانت تلك عادة قديمة، مازال يتمسك بها الشريف عند وصول أي قافلة " .
 
2. وكتب الرحالة الإنجليزي جون فرانسيس ليون في مذكراته من طرابلس إلى فزان والذي زار مدينة زويلة في بداية العشر الأواخر من شهر ديسمبر سنة 1818م، عما شاهده في مدينة زويلة فيقول: " عندما بلغنا زويلة وجدنا على اليمين واليسار أكوام الحطام بالقرب من الأسوار، وعلى منطقة مرتفعة كان رجالات المدينة وهم شرفاء في انتظار قدومنا للترحيب بناء وأوصلنا الرجال إلى منزل فخم وجاءنا عدد كبير من الزوار ومعهم المؤن من كل الأصناف والأوصاف وارسلوا إلينا أثنى عشر طبقا من اللحم والحساء وبعضا من الخبز " وهذا يدل على كرم أهل زويلة. ومضينا خارج المدينة لنرى الأطلال القريبة التي كثر الحديث عنها بعد رحلة هورنمان والتي لم يرها هورنمان نفسه ولم يسمع عنها فيما عدا بناءين أو ثلاثة من الطين بناها العرب الأوائل. ولعلّ أعظم هذه الآثار من وجهة نظر الشرفاء هو المسجد العتيق ويقع على نصف ميل غربي المدينة هو عبارة عن مبنى مستطيل كبير بني منذ زمن بعيد، على الرغم من أنه عربي الطراز، دون شك والحوائط مبنية بإتقان لا يعرفه الناس شيد من الطوب وتغطيه طبقة من الطين وفي الطرف الشمالي الغربي تنتصب مئذنته وهي متهدمة تماماً لكنها مازالت مرتفعة بحيث تشرف على مشهد عريض للمنطقة المحيطة ويبلغ طول المسجد من الداخل حوالي 135 قدماً ويبلغ عرضه 90 وهي دون شك مقاييس هائلة إذا قيست على أعمدة أو حوائط داخلية أما اليوم فقد سقط السقف تماماً ولا يمكن التكهن من أي مادة كان مصنوعاً ويوجد به قبلتان بنيت أحداهما في جدار داخلي والأخرى بنيت في حائط رئيسي وعلى هيئة منبر وربما بنيت ليخاطب منها الإمام الحشود التي تتجمع في فناء المسجد وهي عادة شائعة في رمضان وفي عيد المولد النبوي)) .
 
 
 
         ويقدم الرحالة ليون وصفاً لقبور أسرة بني الخطاب التي تبعد عن المدينة بنصف ميل ناحية الشرق فيقول بأنها: " خمسة مبان وتقف المباني كل يواجه الآخر، وبينما يمتد ممر عرضه ثلاثة أو أربعة أقدام المباني ذاتها مربعة، طول ضلع كل منها 20 قدما وارتفاعها 30 قدما ولها سقوف على هيئة قباب وبكل مبني نافذتان واحدة قريبة من الأرض والأخرى مرتفعة وضيقة، ولعلّ مواد البناء هذه من الطوب المجفف في الشمس مغطى بطبقة طينية ويرتفع الطوب حتى منتصف البناء ثم تليه أحجار حمراء غير مستوية ولاشك أنهم قطعوها من الجبال المجاورة، وعلى أية حال فإن بعضا من هذه الأحجار مازال متماسكاً، أما البناء من الداخل فهو فارغ تماماً، ويبدو أنه لم يكن به حوائط داخلية، ولقد دهشت حينما علمت أن هذه المباني كانت أضرحة الشرفاء الذين عاشوا هنا منذ خمسمائة عام ويضم كل مبنى رفاة أحد الشرفاء وكل ضريح مزين حسب المادة بقطع الفخار والملابس وبيض النعام، ويكن أهالي المكان الاحترام كلّه لهذه المباني.
          أما في وصف القلعة فيقول: " مضيت لا تفقد القلعة أو أنقاضها إن صح التعبير، وهي تحتل مساحة كبيرة وسط المدينة ولابد أن حوائط القلعة كانت هائلة فقد لاحظت أن عرض بعض المواقع من الحائط تبلغ ثلاثين قدماً وبنيت على غرار منازل طرابلس وحوائط زويلة ". إلاّ أن بقايا أطلال المدينة تعطى انطباعاً بأنها كانت مدينة عظيمة ومشيدة بطريقة أكثر تطوراً من المدن العربية بصفة عامة ويصف المسجد بقوله: " إنه كان أنظف مسجد رايته في الإقليم كلّه". ومن أهم آثار مدينة زويلة الجامع الأبيض مبنى بطوب اللبن المغطى بطبقة من الملاط وملون بالأبيض وهذا ما أكسب المسجد تسمية الأبيض" .
 
3. وقد مر بالمدينة الرحالة الالمانى في العام 1862 بعد حوالى عامين من زيارة الرحلة الفرنسي دفيريه ويقدم مقطعاً حولها بويرمان بقوله: " وصلنا إلى زويلة مدينة الشرفـاء حيثُ لـم يحـظ ـ قبل عدّة شهور الرحالة الفرنسي دوفيريه – إذ لم يتعاملوا معه ولم يبيعوه أي شيءواما في حالة الرحالة بويرمان فقد قدموا كل ما يحتاج اليه واتى الشيخ بذاته للسلام عليه باعتباره كان ينزل خارج المدينة، وذلك لكي يتاح له العمل بحرية بمراقبة أجهزته الرصدية ولم يمكث الرحالة بويرمان طويلاً في زويلة بل غادرها مساء يوم 12 أبريل عام 1862م، إلى امسقوين ويصف الطريق المؤدى إلى هناك بأنه تحف به الأشجار، وهي عبارة عن غابات نخيل. وهو لا يقدّم معلومات هامة عن الطريق ويذكرها بمديرية فزان .
وينتسب الى زويلة دينار سك فيها يحمل تاريخ ويعود إلى العهد الفاطمى .                                               
     

المراجع

موقع جولات في التاريخ الليبي

التصانيف

الجغرافيا