رغم بعدي بجسدي عن الوطن في بلاد الغربة، إلا أنني أتابع الكثير مما يعرض في مختلف وسائل الإعلام عن الحالة الرياضية التي وصلنا لها، وقد يكون لميزة الكتابة من الغربة، البعد التام عن التعصب والاقتراب بشكل أكثر من الموضوعية.

ما سقته من مقدمة، دفعني إليه التغير الكبير في الخطاب الإعلامي الرياضي، وطفو بعض الآراء على السطح التي تضع محرمات يمنع الاقتراب منها، وتكيل لكل من يحاول ملامستها التهم باعتباره معولا يهدف إلى هدم الإنجازات الكبيرة التي تحققت للرياضة الأردنية في السنوات الأخيرة، رغم أن كثيرا منهم لم يكونوا يوما من أسباب هذه الإنجازات ولا النهضة، ومنهم من ظهر فجأة وعلى صوته بشكل لافت وبغرابة لكل من صنع وحضر وتابع الإنجازات، مدفوعون بمصالح حققت لهم فوائد مادية، وباتوا يدافعون عنها أكثر من دفاعهم عن ما ينادون به.

مسألة المنتخب الوطني واضحة للقاصي والداني، وإذا تركنا الأمور على ما هي عليه، سنواصل التراجع وسنخسر كل ما تحقق لنا من إنجازات، لم يكن للمدرب الحالي يد فيها، بل هي نتاج عمل مستمر منذ ما يزيد على 10 سنوات، وإبقاء أمر اختيار اللاعبين بهذا الشكل "الشخصي" والبعيد عن الموضوعية والعقلانية، يجب أن يتوقف قبل أن تذهب الأمور إلى ما هو أبعد مما نراه، ودخول أطراف أخرى على خط الخلاف، وعلى أصحاب القرار الجلوس مع المدرب ومناقشته في خياراته، فهو لا يلعب وحيدا، ولا يتحمل المسؤولية وحيدا حين تغرق السفينة لا قدر الله، فالجميع حينها سيدانون وسيتحملون النتائح.

نادي العين الإماراتي الذي يلقب بالزعيم، تعرض لهزات عنيفة في بداية الموسم الحالي تحت قيادة المدرب الإسباني كيكي فلوريس، وهو مدرب كبير لا يمكن التشكيك بقدراته، لكنه كان يمتلك رؤية خاصة به، وانتهج أسلوبا كان غريبا على اللاعبين، وبدأ يفرض آراءه الفنية التي لم تكن تتناسب مع إمكانيات الفريق وقدراته، ومع ضياع لقب الدوري، تدخلت إدارة النادي فأصلحت المسيرة للحفاظ على ما تبقى من طموحات في الموسم، وتعاقدت مع المدرب الصربي زلاتكو الذي ساهم بشكل كبير في إعادة العين إلى مستواه، فصعد إلى الدور ربع النهائي من دوري أبطال آسيا وحقق الفريق لقب كأس رئيس الدولة، وعاد إلى هيبته ومستواه.

لا نطالب هنا بإقالة مدرب المنتخب الوطني، ولكن نؤكد على أهمية التحاور معه ووضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار، وإيجاد حل للقضايا الشخصية التي قد تتطور مع لاعبين آخرين، فالوقت ما يزال متاحا قبل الدخول في معسكرات الإعداد لكأس آسيا، والفرصة متاحة لعقد حوار يشارك به الجميع للتحدث بكل حرية بهدف إعادة اللحمة للمنتخب وإعادة أهم نجوم الدوري الذين استبعدوا لسبب أو لآخر.


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  د.محمد مطاوع   جريدة الغد   رياضة    كرة قدم