تُرى.. ما الذي دفع سمو الأمير علي بن الحسين للقيام بزيارات إلى الأندية، والجلوس مع إداراتها والاستماع مباشرة منها عن الأزمات والمعاناة الكبيرة التي تمر بها، سواء على المستوى المادي أم الإداري وحتى التنظيمي الذي يربط علاقة هذه الأندية بالاتحاد ولجانه المختلفة؟ 

جلوس الأمير مع مختلف الأطراف في هذه الأندية، وطلبه منها التحدث بكل صراحة وشفافية وسقف مرتفع، يدل على رغبة أكيدة لدى سموه في التعرف إلى الواقع الحقيقي من دون أي تجميل، والعبور مباشرة إلى بيت القصيد بعيدا عن المقدمات والعبارات المنمقة التي تميز اللقاءات الرسمية، والابتعاد عن الطريقة التقليدية في إدارة دفة الأمور بالتعرف على الواقع من خلال التقارير أو وسائل الإعلام، إلى المواجهة المباشرة مع أصحاب الشأن، وطرح كافة الأمور على بساط البحث، وتدوين ما يمكن من ملاحظات تسهم في تحسين بيئة كرة القدم الأردنية. 

لقد عانت كرة القدم في الآونة الأخيرة وخاصة على مستوى المحترفين، الكثير من المشاكل والصعوبات، التي رفعت صوت بعضها مطالبا بالإنصاف، وجعلت البعض الآخر يلجأ إلى الاتحاد الدولي لإيجاد حل لمشاكله، وكل ذلك وسط دوامة لا تنتهي من الإجراءات التي لم تكن لتقنع أصحاب القضايا المعلقة ومن دون أدنى إقناع. 

ندرك تماما أن الجهود الكبيرة التي قام بها سمو الأمير علي خلال السنوات الأخيرة، أثمرت إنجازات كروية متميزة على مستوى المنتخبات الوطنية التي وصلت إلى العالمية، وكانت من عناصر القوة لفوز سموه بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وباعتقادي تبقى مسؤولية كبيرة على سموه لمواصلة الإنجاز على الصعيد المحلي، خاصة وأن الأنظار تتجه دوما إلى الكرة الأردنية التي بات المسؤول الأول عنها نائبا لأكبر اتحاد رياضي على وجه كوكبنا. 

وبقدر الصراحة والروح العالية التي تحدث بها رؤساء وأعضاء الأندية ولاعبوها الذين التقى بهم سموه حتى الآن، وبقدر المزيد مما سيسمعه ويشاهده الأمير، ستكون الخطوات القادمة أكثر أهمية في وضع الأمور في نصابها الصحيح، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواصلة مشوار التطوير على مستوى اللعبة، وخاصة فيما يتعلق بالوضع المادي الذي تسبب بمعاناة كبيرة للأندية، لا يمكن معه تجاهل دعمها بمختلف الوسائل مع تطبيق نظام الاحتراف الذي أتى على كافة مقدراتها، وجعل بعضها أسيرا للدائنين لسنوات قادمة. 

ما يخصص حاليا للرياضة والشباب لا يتناسب أبدا مع طموحات التطوير، والقطاع الخاص أعطى ظهره لطلبات الرعاية بعد أن بات أكثر معاناة من المشكلات المادية التي أوقعته فيها الأزمة العالمية، ولا يمكن العودة عن الاحتراف بعد ارتفاع منسوب الخبرة وتعمق التجربة، ولذلك فالحلول المتاحة محدودة للغاية، وتتطلب قدرات خارقة في عمليات التنظيم والتنفيذ، وهو ما يأمل سمو الأمير في تحقيقه بالاستماع للمباشرة من الذين يكتوون بنار الاحتراف والمسائل المتعلقة به، وإيجاد فسحة الأمل التي نحتاجها جميعا في الخروج من هذا النفق المظلم.


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  د.محمد مطاوع   جريدة الغد